قال الحسن: كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد كل يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه و ذكره و شكره فهو له عيد أركان الإسلام التي بني الإسلام عليها خمسة: الشهادتان و الصلاة و الزكاة و صيام رمضان و الحج فأعياد عموم المسلمين في الدنيا عند إكمال دور الصلاة و إكمال الصيام و الحج يجتمعون عند ذلك اجتماعا عاما فأما الزكاة فليس لها وقت معين ليتخذ عيدا بل كل من ملم نصابا فحوله بحسب ملكه و أما الشهادتان فإكمالها يحصل بتحقيقهما و القيام بحقوقها و خواص المؤمنين يجتهدون على ذلك في كل وقت فلذلك كانت أوقاتهم كلها أعيادا لهم في الدنيا و الآخرة .
و لما كان عيد النحر أكبر العيدين و أفضلهما و يجتمع فيه شرف المكان و الزمان لأهل الموسم كانت لهم فيه معه أعياد قبله و بعده فقبله و بعده فقبله يوم عرفة و بعده أيام التشريق و كل هذه الأعياد أعياد لأهل الموسم كما في حديث عقبة بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ يوم عرفة و يوم النحر و أيام التشريق عيدنا أهل الإسلام و هي أيام أكل و شرب ] خرجه أهل السنن و صححه الترمذي و لهذا لا يشرع لأهل الموسم صوم يوم عرفة لأنه أول أعيادهم و أكبر مجامعهم و قد أفطره النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة و الناس ينظرون إليه و روي أنه نهي عن صوم يوم عرفة بعرفة
و روي عن سفيان بن عيينة: أنه سئل عن النهي عن صيام يوم عرفة بعرفة ؟ فقال: لأنهم زوار الله و أضيافه و لا ينبغي للكريم أن يجوع أضيافه و هذا المعنى يوجد في العيدين و أيام التشريق أيضا فإن الناس كلهم في ضيافه الله عز و جل لا سيما عيد النحر فإن الناس يأكلون من لحوم نسكهم أهل الموقف و غيرهم و أيام التشريق الثلاثة هي أيام عيد أيضا و لهذا بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - من ينادي بمكة: [ أنها أيام أكل و شرب و ذكر الله عز و جل فلا يصومن أحد ] .