الصفحة 48 من 100

…ابتلينا والحمد لله على كل حال ببعض المثقفين الذين لا يؤمنون بأن اخطر أعدائنا هي معاصينا، فالطاعات هي سبب كل خير وسعادة ونصر، والمعاصي هي سبب كل شر وشقاء وهزيمة، قال ابن القيم [وقد دل العقل والنقل والفطرة وتجارب الامم على اختلاف أجناسها ومللها ونحلها على ان التقرب إلى رب العالمين وطلب مرضاته والبر والاحسان إلي خلقه من أعظم الاسباب الجالبة لكل خير واضدادها من أكبر الاسباب الجالبة لكل شر فما استجلبت نعم الله تعالى وأستدفعت نقمه بمثل طاعته والتقرب إليه والاحسان إلى خلقه وقد رتب الله سبحانه حصول الخيرات في الدنيا والاخرة وحصول الشرور في الدنيا والاخرة في كتابه على الاعمال ترتب الجزاء على الشرط والمعلول على العلة والمسبب على السبب وهذا في القرأن يزيد على ألف موضع فتارة يرتب الحكم الخبري الكوني والامر الشرعي على الوصف المناسب له كقوله تعالي ?فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين? سورة الاعراف، وقوله ?فلما ءاسفونا انتقمنا منهم? سورة الزخرف] وقال عبدالله بن مسعود"إذا ظهر الزنى والربا في قرية أذن الله عز وجل بهلاكها"وقال ابن القيم [وها هنا نكته دقيقه يغلط فيها الناس في أمر الذنب وهي أنهم لايرون تأثيره في الحال وقد يتأخر تأثيره فينسى"] . وقال ["وسبحان الله ماذا أهلكت هذه النكتة من الخلق؟ وكم أزالت من نعمة؟ وكم جلبت من نقمة؟ وما أكثر المغترين بها من العلماء والفضلاء، فضلا عن الجهال؟ ولم يعلم المغتر أن الذنب ينقض ولو بعد حين كما ينقض السم وكما ينقض الجرح المندمل على الغش والدغل] ، ولقد بين الله سبحانه وتعالى ان رحمته للمحسنين والطائعين والتائبين وليست للعاصين قال تعالى ?ان رحمة الله قريب من المحسنين? سورة الاعراف، وقال ابن القيم [فيالله ما ظن أصحاب الكبائر والظلمة بالله اذا لقوه ومظالم العباد عندهم فان كان ينفعهم قولهم حسنا ظنونا بك أنك لم تعذب ظالما ولافاسقا فليصنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت