الصفحة 79 من 100

وليت هؤلاء فهموا الدين وأهدافه وأحكامه، وليتهم فهموا الواقع بعيدا عن المثالية والخيالية والجهل. ولا نريد أن نذكر فوائد الزكاة والشورى والعدل ومضار الربا والخمر والكذب، فهذه أمور معروفة بل نريد أن نتحدث عما يمكن أن نسميه الاختلاط الردئ وهو الاختلاط غير الملتزم بأحكام الاسلام وأدابه، قد زاد الاختلاط زيادة كبيرة في هذا العصر مما أشقى الكثيرين. فقد زاد تبرج النساء وأصبح الفرد رجلا أو أمراة يتعامل مع كثيرين من الجنس الآخرة وأصبحت الاحاديث بين جنس واخر طويلة كانها أحاديث رجل إلى رجل أو امرأة إلى امرأة، وزاد الاختلاط الردئ في العمل والحفلات والجامعات. وكل هذا أحدث مفاسد كثيرة منها العزوف عن الزواج وعدم الثقة بالطرف الاخر، وانتشر الفساد الاخلاقي وأصبح بعض الرجال لا يقنع بجمال زوجته، فالجمال المنافس يراه كل يوم، وكلما مضى قطار العمر قلت قدرة الزوجان على المنافسة بل أن الزوجة الشابة والجميلة لن تسطيع منع زوجها من التأثر بالجمال المتوفر فلكل جمال فتنته وأنتج الاحتلاط الردئ شباب مائعا يعتبر الزواج سجنا والفساد حرية والاحتشام تخلفا والحياء سذاجة ومعرفته في الغناء والطرب أغزر من معرفته في الدين وقضايا الامة، وهذا الشباب المخدر لا يبني أمة، فالأمم لا تبنيها النوعيات الرديئة. ويظن بعض هؤلاء أنهم سعداء وأنهم أهل الحب ونقول: لا سعادة مع المعاصي بل معها القلق والكذب والملل، أما حديث هؤلاء عن الحب فكارثة. فالحب الشريف هدفه الزواج والطريق إلى الزواج هو أقصر الطرق وأصدقها قال رسول الله (( ) "لم يُر للمتحابين مثل النكاح" (2) وعموما فبيئة الاختلاط الردئ تساعد على الانحراف النفسي والجسدي للرجال والنساء، ونحن لا ندعو الى منع الاختلاط فهذه عملية مستحيلة وغير إسلامية ولكن ندعو إلى تقليله قدر المستطاع وضبطه وترشيده بآداب الاسلام، لان ذلك من شأنه المساهمة في علاج أمراض اجتماعية كثيرة كالطلاق والخيانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت