فهرس الكتاب
…كلما زاد فهمنا للاسلام والحياة وزادت أعمالنا الصالحة بنينا حصونا قوية تصيبها سهام المصائب والمشاكل فتسقط دون أن تؤثر في نفسياتنا فتأثر العالم ليس كتأثر الجاهل وتأثر المطيع ليس كتأثر العاصي فلنبن حصوننا فمصائب الدنيا الشخصية والاجتماعية والسياسية كثيرة وفي الاسلام تصور لعلاج المصائب ولن يكون لهذا التصور والعلاج مفعول اذا تأخر الاخذ به قال تعالى ?ءآلئن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين? (91) سورة يونس فلنحذر الجهل والمعاصي فقد قال الحسين بن أرجك وما أصدق ما قال"من خير المواهب العقل ومن شر المصائب الجهل" (35) وقد قام بعض علمائنا ببيان المنهج الصحيح في التعامل مع المصائب ولقد جمعت بعض ما قالوا لعله باذن الله ينفعنا جميعًا. ورأيهم أن الصمود للمصائب يتطلب الآتي:
…1- العلم بأن الدنيا دار ابتلاء واختبار: ومعرفة ذلك يؤدي الى توقع الانسان للمصائب واستعداده النفسي لها وكثيرا ما يكون الانسان المتوقع للمصائب أكثر صلابة من الانسان المطمئن الى الدنيا فيفاجأ بالمصائب والفتن قال تعالى ?أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين? (13) سورة العنكبوت. والفتنة والاختبارات تكون بالمصائب كالفقر والمرض والسجن وموت الولد وغير ذلك وتكون بالنعم كالثروة والمركز والصحة وغير ذلك والفائز هو من يتعامل مع المصائب والنعم بما يرضي الله فاذا دفعه الفقر العادي للغش والرشوة فقد رسب في الاختبار واذا دفعه الظلم الى رد فعل أظلم فقد رسب بالامتحان ولكن اذا تعامل مع كل مصيبة بما يرضي الله فقد نجح والا فهو من الكاذبين والخاسرين ولا ندعو هنا للتشاؤم بل ندعو للاستعداد النفسي للاحتمالات السيئة.. قال أحمد شوقي رحمه الله:
يا نفس دنياك تخفي كل…مبكية *** وإن بدا لك…منها …حسن… مبتسم