فهرس الكتاب
…2- يجب أن يعلم الانسان علم اليقين أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه قال تعالى ?ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم الا في كتاب (36) من قبل أن نبرأها (37) ان ذلك على الله يسير (22) لكيلا تأسوا (38) على ما فاتكم ولا تفرحوا (39) بما ءاتاكم والله لا يحب كل مختال (40) فخور (41) (23) ? سورة الحديد. ومن تأمل في هذه الأية الكريمة وجد فيها شفاء من أدواء (42) المصائب فالاقتناع بان الموت أو المرض أو الفشل أو الخسارة أو غير ذلك قدر مكتوب لا مفر منه مهما فعلنا يجعلنا أكثر قدرة على تحملها وهذا الاقتناع والايمان لا يعني اطلاقا الكسل والخمول والتهور وترك العمل بحجة أن ما كتبه الله سيحدث بل الاحتياط من الموت والمرض والفشل والهزيمة واجب لابد منه ولكن عندما تحدث المصائب بعد استنفاد كل الجهد البشري في منعها فهو قدر الله الذي لا مفر منه واذا اخذنا بالاسباب فبعد ذلك فلنقرأ هذه الحكاية: يروي أن حكيما رأى رجلا حزينا فقال له: هل ينقص من رزقك شئ كتبه الله لك قال لا قال هل ينقص من عمرك شئ كتبه الله لك قال لا قال هل يجري في هذا الكون شيء لا يريده الله قال لا قال فلم الحزن؟ ومعنى لا يريده الله أي لا يقع جبرا على الله فالله لا يجب الظلم والفساد ولكن سمح أن يقع في ملكه.
…3- النظر في حال من ابتلى بمثل هذا الابتلاء فان التأسي راحة عظيمة: المقصود هنا مقارنة الانسان بالسلف الصالح وبالعقلاء من الناس في تعاملهم مع المصائب فاذا قلت مثلا كثيرون هم المصابون بمثل مرضي فلم يؤثر فيهم فلماذا أتاثر بشدة واذا قلت هناك كثيرون في مثل مستواي المعيشي ومع هذا صابرون فلماذا أكون أقلهم صبرا وأكثرهم جزع وهكذا فقد أصابت الاخيار مصائب كثيرة وضربوا أمثلة رائعة في التعامل معها فلنقلد هؤلاء الكرام فالتشبه بالكرام فلاح ولنحذر أن نتصرف كما يتصرف الكفار والمنافقون والعصاة والجهلاء.