فهرس الكتاب
4-النظر في من ابتلى اكبر من هذا البلاء: لنا في رسول (( ) قدوة حسنة فقد ابتلى هو والانبياء والصالحون بأشد مما أصابنا ومع هذا صبروا فالرسول (( ) كان من الفقراء وحاربه قومه ومات ابنه وأخرج من بلده وصبر على كل هذا وغيره وأيوب أصابه المرض وصبر ويعقوب فقد ابنه يوسف لسنين طويلة وصبر. وفي عصرنا هذا نرى المصائب الكثيرة ونجد هناك من صبر عليها ولو قارنا جزعنا على بعض مصائبنا وصبر غيرنا على مصائب اكبر لكان علينا أن نخجل من أنفسنا ونعاتبها ولنعلم أن كثيرا ممن صبروا نالوا ما يتمنون فالتقوى والصبر سلاحان فعالان فالعاقبة للمتقين والله مع الصابرين فعن عبدالله خباب بن الارت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله (( ) وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: الأ تستنصر لنا؟ الأ تدعو لنا؟ فقال كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتي بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمة ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف الا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون"رواه البخاري وفي رواية وهو متوسد بردة وقد لقينا من المشركين شدة."