الصفحة 86 من 100

5-أن يقدر وجود ما هو أكثر من تلك المصيبة: مما يجب أن تعالج به المصائب أن يحمد الله على أن المصيبة كان من الممكن أن تكون أكبر ولكن الله لطف فكثير من المصائب تهون عندما تقارن بغيرها فاذا مات لك طفل فهناك من مات لهم أطفال ولكن الله لطف بك وإذا أصابتك جروح في حادث سيارة فهناك من جروحهم أشد واذا شكوت غربة أو ظلما فهناك من هو أكثر منك غربة وظلما وهكذا واذا اقتنع الانسان بأن أكبر نعمة هي الايمان والاعمال الصالحة ولم يفرط بها فكل مصيبة تهون واذا اقتنع أن اكبر المصائب الشرك والكبائر وما لم يصب من ذلك بشيء فليحمد الله فاذا حافظ الانسان على ربح الايمان والطاعة فهو رابح مهما كانت خسارته من المصائب واذا خسر الايمان والطاعة فهو خاسر مهما كان ربحه من النعم. قال شريح اني لا صاب بالمصيبة فاحمد الله عليها أربع مرات وأشكره اذا لم تكن أعظم مما هي عليه واذا رزقني الصبر عليها واذ وفقني الاسترجاع (43) لما ارجوه فيه من الثواب واذا لم يجعلها في ديني (44) .

6-ان يعلم العبد كيف جرى القضاء فهو خير له: قال رسول الله (( ) "عجبا لأمر المؤمن ان أمره كله له خير وليس ذاك لاحد الا المؤمن أن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وان أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" (45) فالمسلم يستطيع أن يستثمر المصائب بالصبر والرضى فيكون صبره على المصائب منبعا للاجر والخير فقد بشر الله المسلم الصابر على موت ابنه أو ابنائه بالخير الكثير فتحويل المصيبة الى خير وثواب فضل أعطاه الله للمسلمين فالحمدلله على كرمه وفضله ورحمته ولذلك وجدنا بعض الصالحين يتمنون المصائب حتى يصبروا ويناولوا خيرها وهذا ليس من سنة الرسول (( ) فالرسول أمرنا أن نسأل الله العافية والخير قال (( ) "يا ايها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسالوا الله العافية فاذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف" (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت