الصفحة 89 من 100

…9- أن يعلم أن المصائب أحيانا تكون نتائجها ذات فوائد كبيرة على مستوى الفرد والامة فقد تكون المصيبة تنبيها للعبد من غفلته أو غروره أو ظلمه أو تعامله بالربا أو انغماسه بالزنا وقد تأتي المصائب كعقاب من الله على ذنوب عملها فتسقط عنه عذاب الأخرة أو جزء منه ففي بعض المصائب خير كثير فهزيمة حزيران 1967 كانت مصيبة كبرى تألمنا منها ولكن فوائدها كانت كبيرة فقد كشفت لنا الاهمال والفوضى والفساد والبعد عن الله وما كان من الممكن أن تنكشف هذه الأمور في ظل الاستبداد والاعلام المتخلف والجهل العقائدي والسياسي لو لم تحدث كارثة بهذا الحجم والفقر الذي يكاد يراه الجميع مصيبة فيه فوائد للبعض قال تعالى ?ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض ولكن ينزل بقدر ما يشاء أنه بعباده خبير بصير? (27) سورة الشورى. ومن فوائد المصائب ما ذكره الشيخ محمد المنبجي حيث قال"وليعلم أهل المصائب أنه لولا محن الدنيا ومصائبها لاصاب العبد من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلا أو أجلا فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقده في الاحيان بانواع من أدوية المصائب تكون حمية له من هذه الادواء وحفظ لصحة عبوديته واستفراغا للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة، فسبحان من يرحم ببلائه ويبتلي بنعمائه فلولا أنه سبحانه وتعالي يدواي عباده بادوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا وعتوا وتجبروا في الأرض، وعاثوا فيها الفساد فان من شيم النفوس اذا حصل لها أمر ونهي وصحة وفراغ وكلمة نافذة من غير زاجر شرعي يزجرها تمردت وسعت في الأرض فسادا مع علمهم بما فعل بمن قبلهم فكيف لو حصل لهم مع ذلك اهمال" (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت