فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 465

وقد نقل الزركشي في البرهان1 عن بعض العلماء في تعليل الفرق بين المِثْل والمَثَل: بأنه لو كان المِثْل والمَثَل سيان، للزم التنافي بين قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} , وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} .

فإن الأولى نافية، والثانية مثبتة له.

ونحن نسلم أن بين المَثَل والمِثْل فرقًا ما، ولكننا لا نسلم بلزوم التنافي بين الآيتين، فإن قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} معناه كما قال ابن كثير في تفسيره:"الكمال المطلق من كل وجه وهو منسوب إليه"2.

وأما قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} فمعناه: ليس مثل صفته شيء من صفات الخلق كما تقدَّمَ.

وبهذا التفسير لا يكون بين آية الشورى وآيتي النحل والروم تنافٍ من أي وجه.

هذا، وقد فرَّق الإمام فخر الدين الرازي -من جهة أخرى- بين المثل -بالكسر, والمثل -بالفتح, فقال:"المثل -بالكسر: هو الذي يكون مساويًا للشيء في تمام الماهية، والمثل -بالفتح: هو الذي يكون مساويًا له في بعض الصفات الخارجة عن الماهية"3.

"وقيل: المكسور بمعنى شبه، والمفتوح بمعنى الوصف"4.

وابن منظور في لسان العرب لا يفرِّق بين المثل بالكسر، والمثل بالفتح، بل

1 ج1 ص49 ط عيسى الحلبي.

2 ج2 ص496". دار الشعب."

3 انظر البرهان للزركشي ج1 ص491.

4 المصباح المنير ص564 ط. دار المعارف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت