معنى وضده، ولا وجه يخالف معنى وجه خلافًا ينفيه ويضاده، كالرحمة التي هي خلاف العذاب"1."
ويؤيده أحاديث، منها:
قرأ رجل عند عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فغيَّرَ عليه، فقال: لقد قرأت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم يغيِّر علي، قال: فاختصما عند النبي -صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال:"بلى", قال: فوقع في صدر عمر شيء، فعرف النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك في وجهه قال: فضرب صدره وقال:"أبعد شيطانًا"-قالها ثلاثًا, ثم قال:"يا عمر، إن القرآن كله صواب ما لم تجعل رحمة عذابًا، أو عذابًا رحمة"2.
وعن بسر بن سعيد أن أبا جهيم الأنصاري أخبره أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: تلقيتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فسألا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنها, فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن, فإن المراء فيه كفر"3.
وعن الأعمش قال: قرأ أنس هذه الآية:"إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأصوب قيلًا".
فقال له بعض القوم: يا أبا حمزة، إنما هي"وأقوم", فقال: أقوم، وأصوب وأهيأ واحد4.
وعن محمد بن سيرين قال: نُبِّئْتُ أن جبرائيل وميكائيل أتيا النبي -صلى الله عليه وسلم، فقال له جبرائيل: اقرأ القرآن على حرفين، فقال له ميكائيل:
1 انظر الإتقان ج1 ص47.
2 أخرجه أحمد بإسنادٍ رجاله ثقات، وأخرجه الطبري.
3 رواه أحمد في"المسند"ورواه الطبري، ونقله ابن كثير في"الفضائل", والهيثمي في"مجمع الزوائد"وقال: رجاله رجال الصحيح.
4 رواه الطبري وأبو يعلى، والبزار، ورجاله رجال الصحيح.