42]، ويُوضِّح له الحقَّ ويُزِيل عنه الشبهة، كما ظنَّ ابن نوحٍ أنَّ الجبل يَعصِم فقال: {سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ} [هود: 43] ، قال أبوه مبيِّنًا وموضِّحًا ومصحِّحًا: {قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} [هود: 43] ، ويبقى ذلك حاله حتى يفقده غريقًا أو ينتشله مهتديًا.
ومثال الأب المُهتَدِي يعتَنِي بولده منذ صغره؛ ليعظه ويربِّيه: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ، ويستمر في موعظته: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: 17 - 19] .
ومثال الابن المهتدي الذي يلتَقِي مع أبيه الضالِّ فلا هداية، بل يُسارِع بها إلى أبيه: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَاتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} [مريم: 42 - 45] ، ولا يمنع الولد المهتَدِي من الاستِمرار في الدعوة الحسنة والموعظة - غِلَظُ أبيه إذا أغلَظ له القول وتوعَّده بالفعل، بل يدعو له ويستَغفِر: {قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [مريم: 47] ، ومع ذلك فإنه لا يشاركهم في باطلهم: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} [مريم: 48] ، ولا يَمنعه من الاستِمرار في الدعاء والاستغفار إلا أن يتبيَّن بالشرع بيانًا يقينيًّا أنه عدوٌّ لله: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: 114] .
وهذا ومَن يَقرأ آيات القرآن الحكيم يرى أمثلةً الأسرة متفرِّقة في سُوَر القرآن الكريم، بدءًا من آدم وحواء - عليهما السلام - وانتِهاء إلى زمان نزول القرآن يضرب الأمثلة الواضحة من واقع ما خلَقَه الله في أنبيائه ورسله، بل وغيرهم من خلقه، فبعد مثال نوح - عليه السَّلام - مع ابنه، ولقمان مع ولده، وإبراهيم -