4 -رد المسائل المتنازع فيها إلى الكتاب والسنة . عملا بقول الله تعالى: (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) ، وقوله تعالى: (وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله) ، وذلك لان الدين قد فصله الكتاب ، كما قال الله تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ) ، وقال تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) ، وبينته السنة العملية ، قال الله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) . وقال تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله) ، وبذلك تم أمره ، ووضحت معالمه ، قال الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الإسلام دينا) . وما دامت المسائل الدينية قد بينت على هذا النحو ، وما دام الأصل الذي يرجع إليه عند التحاكم معلوما ، فلا معنى للاختلاف ولا مجال له ، قال الله تعالى: (وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد) ، وقال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) ، على ضوء هذه القواعد ، سار الصحابة ومن بعدهم من القرون المشهود لها بالخير ، ولم يقع بينهم اختلاف ، إلا في مسائل معدودة ، كان مرجعه التفاوت في فهم النصوص وأن بعضهم كان يعلم منها ما يخفي على البعض الأخر . فلما جاء أئمة المذاهب الأربعة تبعوا سنن من قبلهم ، إلا أن بعضهم كان أقرب إلى السنة ، كالحجازيين الذين كثر فيهم حملة السنة ورواة الآثار ، والبعض الأخر كان أقرب إلى الرأي كالعراقيين الذين قل فيهم حفظة الحديث ، لتنائي ديارهم عن منزل الوحي . بذل هؤلاء الأئمة أقصى ما في وسعهم في تعريف الناس بهذا الدين وهدايتهم به ، وكانوا ينهون عن تقليدهم ويقولون: لا يجوز لأحد أن يقول قولنا من غير أن يعرف دليلنا ، صرحوا أن مذهبهم هو الحديث الصحيح ، لأنهم لم يكونوا يقصدون أن يقلدوا كالمعصوم صلى الله عليه وسلم ، بل كان