قلت: الترمذي معروف عند العلماء بتساهله في التصحيح ، حتى قال الذهبي في ترجمة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف من الميزان:"ولهذا لا يعتمد العلماء على تصحيحيه". وكذلك ابن السكن ليس تصحيحه مما إليه يركن ، ولذلك لا بد من النظر في سند الحديث إذا صححه أحد هذين أو من كان مثلهما في التساهل كابن خزيمة وابن حبان ، حتى يكون المسلم على بصيرة من صحة حديث نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد وجدنا في الأئمة ممن ضعف الحديث من هم أعلى كعبا في هذا العلم ، وأكثر عددا من الترمذي وابن السكن ، فقال النووي:"خالف الترمذي الأكثرون ، فضعفوا هذا الحديث". وقال المنذري في مختصر السنن (1/156) :"وذكر أبو بكر البزار أنه لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة . وحكى البخاري عن عمرو بن مرة: كان عبد الله - يعني: ابن سلمة - يحدثنا فنعرف وننكر ، وكان قد كبر ، لا يتابع على حديثه . وذكر الإمام الشافعي هذا الحديث وقال: لم يكن أهل الحديث يثبتونه . قال البيهقي: وإنما توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي ، وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكر ، وإنما روى هذا الحديث بعدما كبر . قال شعبة: وذكر الخطابي أن الإمام أحمد كان يوهن حديث علي ويضعف أمر عبد الله بن سلمة". فهذا الإمام الشافعي وأحمد والبيهقي والخطابي قد ضعفوا الحديث ، فقولهم مقدم لوجوه: الأول: أنهم أعلم وأكثر . الثاني: أنهم قد بينوا علة الحديث ، وهي كون راويه قد تغير عقله ، وحدث به في حالة التغير ، فهذا جرح مفسر ، لا يجوز أن يصرف عنه النظر . الثالث: أنه قد عارضه حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه". رواه مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما ، فهو بعمومه يشمل حالة الجنابة وغيرها كما أن الذكر يشمل القرآن وغيره . وقد كنت قديما اعترضت على المؤلف