قلت: قد يوهم هذا الكلام أن المسح على النعلين غير جائز ، ودفعا لذلك أقول: قد صح عنه صلى الله عليه وسلم المسح على النعلين استقلالا ، دون ذكر الجوربين من حديث علي بن أبي طالب ، وأوس بن أبي أوس الثقفي ، وابن عمر ، وصححه ابن القطان كما في شرح علوم الحديث للعراقي (ص12) ، وقد تكلمت على أسانيدها في صحيح سنن أبي داود (رقم150و156) . فهذه الأحاديث تدل على جواز المسح على النعلين أيضا ، وقد ثبت ذلك عن بعض السلف أيضا كما يأتي قريبا ، ففيه دليل واضح على عدم اشتراط كون الخف ساترا لمحل الفرض كما نقله المؤلف عن شيخ الإسلام (ص 106) .
وكما يجوز المسح على الجوربين يجوز المسح على كل ما يستر الرجلين كاللفائف ونحوها ، وهي ما يلف على الرجل من البرد أو خوف الحفاء أو لجراح بهما ونحو ذلك ، قال ابن تيمية: والصواب أنه يمسح على اللفائف ، وهي بالمسح أولى من الخف والجورب ، فإن اللفائف إنما تستعمل للحاجة في العادة ، وفي نزعها ضرر: إما إصابة البرد ، وإما التأذي بالحفاء ، وإما التاذي بالجرح ، فإذا جاز المسح على الخفين والجوربين ، فعلى اللفائف بطريق الأولى ، ومن ادعى في شئ من ذلك إجماعا فليس معه إلا عدم العلم ، ولا يمكنه أن ينقل المنع عن عشرة من العلماء المشهورين ، فضلا عن الإجماع ، إلى أن قال: فمن تدبر ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم وأعطى القياس حقه علم أن الرخصة منه في هذا الباب واسعة ، وأن ذلك من محاسن الشريعة ، ومن الحنيفية السمحة التي بعث بها ، انتهى . وإذا كان بالخف أو الجورب خروق فلا بأس بالمسح عليه ، مادام يلبس في العادة ، قال الثوري: كانت خفاف المهاجرين والانصار لا تسلم من الخروق كخفاف الناس ، فلو كان في ذلك حظر لورد ونقل عنهم.
( 3 ) - شروط المسح على الخف وما في معناه: -