الصفحة 111 من 159

قلت: فأنت ترى أن أبا داود إنما ضعفه لا لعلة في سند الحديث ، بل لمخالفته للمعروف عن المغيرة من مسحه صلى الله عليه وسلم على الخفين ، ولا يخفى على العاقل أن هذا ليس بعلة تقدح في صحة الحديث ، لأن ثبوت مسحه صلى الله عليه وسلم على الخفين لا ينفي ثبوت مسحه صلى الله عليه وسلم على الجوربين والنعلين ، فإذا روى هذا عن المغيرة ثقة ، وجب الأخذ به لعدم منافاته لما رواه غيره عن المغيرة من المسح على الخفين ، والواقع أن رواة

هذا الحديث كلهم رواة ثقات ، وإسناده صحيح على شرط البخاري ، وقد قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في الإمام:"ومن يصححه يعتمد بعد تعديل أبي قيس (راويه عن هذيل) على كونه ليس مخالفا لرواية الجمهور مخالفة معارضة ، بل هو أمر زائد على ما رووه ، ولا يعارضه ، ولا سيما أنه طريق مستقل برواية هذيل عن المغيرة لم يشارك المشهورات في سندها". وهذا هو تحقيق القول في الحديث حسبما تقتضيه قواعد علم الحديث ، فلا تغتر بما ينقل عن بعض العلماء من تضيفه ، فإنه مبني على علة غير قادحة كما بينا ، ومن شاء . زيادة في التحقيق فليراجع تحقيق الأستاذ أحمد محمد شاكر على سنن الترمذي (2/167-168) ، و الإرواء (101) ، و صحيح أبي داود (147و148) .

والمسح على الجوربين كان هو المقصود ، وجاء المسح على النعلين تبعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت