الصفحة 124 من 159

المحدثين ، لأنه يدل على عدم ضبط الراوي وحفظه . يضاف إلى ذلك أن جسرة هذه لم يوثقها من يعتمد على توثيقه ، بل قال البخاري:"عندها عجائب". ولذلك ضعف جماعة هذا الحديث كما قال الخطابي . وقال البيهقي ."ليس بالقوي لما". وقال عبد الحق:"لا يثبت". وبالغ ابن حزم فقال:"إنه باطل". وللحديث شاهدان لا ينهضان لتقويته ودعمه ، لأن في أحدهما متروكا ، وفي الآخر كذابا ، وقد خرجتهما وفصلت القول فيهما في ضعيف سنن أبي داود (رقم32) . والقول عندنا في هذه المسألة من الناحية الفقهية كالقول في مس القرآن من الجنب ، للبراءة الأصلية ، وعدم وجود ما ينهض على التحريم ، وبه قال الإمام أحمد وغيره . قال البغوي في"شرح السنة" (2/46) :"وجوز أحمد والمزني المكث فيه ، وضعف أحمد الحديث ، لأن راويه أفلت مجهول ، وتأول الآية على أن (عابري السبيل) هم المسافرون تصيبهم الجنابة ، فيتيممون ويصلون ، وقد روي ذلك عن ابن عباس".

والحديثان يدلان على عدم حل اللبث في المسجد والمكث فيه للحائض والجنب ، لكن يرخص لهما في اجتيازه لقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ، ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) وعن جابر رضي الله عنه قال: (كان أحدنا يمر في المسجد جنبا مجتازا) رواه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور في سننه . وعن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون في المسجد وهم جنب ، رواه ابن المنذر . وعن يزيد بن حبيب: أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم إلى المسجد ، فكانت تصيبهم جنابة فلا يجدون الماء ، ولا طريق إليه إلا من المسجد ، فأنزل الله تعالى (ولا جنبا إلا عابري سبيل) رواه ابن جرير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت