الصفحة 129 من 159

3 -غسل من غسل ميتا: - يستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل عند كثير من أهل العلم ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: - ( من غسل ميتا فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ ) رواه أحمد وأصحاب السنن وغيرهم . وقد طعن الأئمة في هذا الحديث . قال علي بن المدايني وأحمد وابن المنذر والرافعي وغيرهم: لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئا ، لكن الحافظ ابن حجر قال في حديثنا هذا قد حسنه الترمذي وصححه ابن حبان ، وهو - بكثرة طرقه - أقل أحواله أن يكون حسنا ، فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض ، وقال الذهبي: طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ، والأمر في الحديث محمول على الندب ، لما روي عن عمر رضي الله عنه قال: كنا نغسل الميت ، فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل . رواه الخطب بإسناد صحيح .

قلت: لا شك أن إسناده صحيح ، لكن تصديره بقوله:"روي"، لا يتفق مع ما طلح عليه المحدثون من أن هذه الصيغة ونحوها إنما يصدر بها الحديث الضعيف ! فهذا يدلنا على أن المؤلف لم يراع هذا الاصطلاح ههنا ، فهل يا ترى يرعاه حين يصدَّر الحديث بهذه الصيغة ، ويسكت عنه كما فعل في الحديث المتقدم ( ص 44 ) ؟ أنا في شك من ذلك كما ذكرته هناك . والله أعلم . ثم إن المؤلف تبع الحافظ ابن حجر في"التلخيص"أو من نقل ذلك عنه في اقتصار عزوه للخطيب ، يعني في"تاريخه"، وذلك يوهم أنه ليس عند من هو أعلى طبقة منه ، وكتابه أشهر من كتابه ، وليس كذلك ، فقد أخرجه الدارقطني أيضا في"سننه" ( ص 191 ) ، وهي فائدة أحببت أن أنبه عليها .

ولما غسلت أسماء بنت عميش زوجها أبا بكر الصديق رضي الله عنه حين توفي خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت: إن هذا يوم شديد البرد ، وأنا صائمة ، فهل علي من غسل ؟ فقالوا: لا ، رواه مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت