الصفحة 130 من 159

قلت: جزمه بان أسماء غسلت زوجها . . . إلخ . يوهم أن القصة صحيحة الإسناد ، وليس كذلك لانقطاعه ، فإن مالكا أخرجها في"الموطأ" (1/222-223) عن عبد الله بن أبي بكر أن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر الصديق حين توفي ثم خرجت . . . وعبد الله بن أبي بكر هذا ليس هو ابن أبي بكر الصديق كما قد يتوهم ، بل هو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ، وهو ثقة إمام من شيوخ مالك ، ولكنه لم يدرك أسماء بنت عميس ، فإن وفاتها قبل سنة خمسين ، وولادة عبد الله بعد سنة ستين كما يستفاد من"التهذيب"وغيره . ولو صح

هذا الأثر لكان ظاهر الدلالة على وجوب هذا الاغتسال كما هو مذهب ابن حزم ، لأنهم إنما أفتوها بتركه لعذر البرد

الشديد مع كونها صائمة ، فتأمل.

(فائدة) : ههنا أعسال ثابتة ، لم يتعرض المؤلف لذكرها ، فرأيت من الفائدة أن لا نغفلها:

1 -الاغتسال عند كل جماع ، لحديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ذات يوم على نسائه ، يغتسل عند هذه وعند هذه ، قال: فقلت: يا رسول الله ! ألا تجعله واحدا ؟ قال: هذا أزكى وأطيب وأطهر . رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن ، ولذلك أوردته في صحيح أبي داود ، وذكرت فيه أن الحافظ ابن حجر قواه ، واستدل به على ما ذكرنا.

2 -اغتسال المستحاضة لكل صلاة ، أو للظهر والعصر جميعا غسلا ، وللمغرب والعشاء جميعا غسلا ، وللفجر غسلا ، لحديث عائشة قالت: إن أم حبيبة استحيضت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرها بالغسل لكل صلاة . . . الحديث ، وفي رواية عنها:"استحيضت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرت أن تعجل العصر وتؤخر الظهر وتغتسل لهما غسلا واحدا ، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلا ، وتغتسل لصلاة الصبح غسلا ، وإسناد هذه الرواية صحيح على شرط الشيخين ، والأولى صحيح فقط كما بينته في صحيح السنن (رقم300و305) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت