الصفحة 136 من 159

وخلاصة القول أن الحديث إنما يدل على صلاح العمل الذي ثبت في الشرع جوازه إذا اقترنت به النية الصالحة ، وأما أنه يدل على صلاح ما لم يثبت جوازه بدليل خاص لمجرد اقترانه بالنية الصالحة ، فلا دليل فيه البتة ، وهذا بين لا يخفى . وقد عكس ابن حزم فاستدل بالحديث على ما ذهبنا إليه ، فقال بعد أن ذكر أن من أجنب يوم الجمعة فلا يجزيه إلا غسلان ، غسل ينوي به الجنابة ، وغسل آخر ينوي به الجمعة . . . إلخ . قال (2/43) :"برهان ذلك قول الله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى"، فصح يقينا أنه مأمور بكل غسل من هذه الأغسال ، فإذ قد صح ذلك ، فمن الباطل أن يجزئ عمل عن عملين أو أكثر ، وصح يقينا أنه إن نوى أحد ما عليه من ذلك ، فإنما له بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادقة الذي نواه فقط ، وليس له ما لم ينوه ، فإن نوى بعمله ذلك غسلين فصاعدا ، فقد خالف ما أمر به ، لأنه مأمور بغسل تام لكل وجه من الوجوه التي ذكرنا ، فلم يفعل ذلك ، والغسل لا ينقسم ، فبطل عمله كله ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا . فهو رد". ثم ذكر ه ذهب إلى ما اختاره من عدم الإجزاء جماعة من السلف منهم جابر بن زيد والحسن وقتادة وإبراهيم النخعي والحكم وطاوس وعطاء وعمرو بن شعيب والزهري وميمون بن مهران ، قال:"وهو قول داود وأصحابنا". وقد ساق الآثار بذلك عنهم فراجعها ، ويحسن أن يلحق بهم أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه ، فقد روى الحاكم (1/282) من طريق يحمص بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة قال: دخل علي أبى وأنا أغتسل يوم الجمعة ، فقال: غسل من جنابة أو للجمعة ؟ قال: قلت: من جنابة . قال: أعد غسلا آخر ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى". وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت