ا - إذا لم يجد الماء ، أو وجد منه ما لا يكفيه للطهارة ، لحديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فصلى بالناس ، فإذا هو رجل معتزل فقال: (ما منعك أن تصلي ؟) قال: أصابتني جنابة ، ولا ماء . قال: (عليك بالصعيد فإنه يكفيك) رواه الشيخان . وعن أبي ذر رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الصعيد طهور لمن لم يجد الماء عشر سنين) رواه أصحاب السنن ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح . لكن يجب عليه - قبل أن يتيمم - أن يطلب الماء من رجله ، أو من رفقته ، أو ما قرب منه عادة ، فإذا تيقن عدمه ، أو أنه بعيد عنه ، لا يجب عليه الطلب.
ب - إذا كان به جراحة أو مرض ، وخاف من استعمال الماء زيادة المرض أو تأخر الشفاء ، سواء عرف ذلك بالتجربة أو بإخبار الثقة من الأطباء ، لحديث جابر رضي الله عليه قال ، خرجنا في سفر ، فأصاب رجلا منا حجر ، فشجه في رأسه ثم احتلم ، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل فمات . فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال: (قتلوه قتلهم الله ، ألا سألوا إذا لم يعلموا ؟ فإنما شفاء العي السؤال . إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليه ، ويغسل سائر جسده) رواه أبو داود وابن ماجة والدار قطني ، وصححه ابن السكن .
قلت: هذا الحديث ضعفه البيهقي والعسقلاني وغيرهما ، لكن له شاهد من حديث ابن عباس يرتقي به إلى درجة الحسن ، لكن ليس فيه قوله:"ويعصر . . . إلخ"فهي زيادة ضعيفة منكرة لتفرد هذا الطريق الضعيف بها . وراجع"التلخيص الحبير" (2/292و295) ، و"بلوغ المرام". ومن هذا يتبين أن احتجاج المؤلف بالحديث هنا متجه ، بخلاف احتجاجه به في"المسح على الجبيرة"، ويأتي زيادة بيان هناك.