قلت: والذي يتبين لي خلافه ، ذلك لأنه من الثابت في الشريعة أن التيمم إنما يشرع عند عدم وجود الماء بنص القرآن الكريم ، وتوسعت في ذلك السنة المطهرة فأجازته لمرض أو برد شديد كما ذكره المؤلف ، فأين الدليل على جوازه مع قدرته على استعمال الماء ؟ فإن قيل: هو خشية خروج الوقت . قلت: هذا وحده لا يصلح دليلا ، لأن هذا الذي خشي خروج الوقت له حالتان لا ثالث لهما: إما أن يكون ضاق عليه الوقت بكسبه وتكاسله ، أو بسبب لا يملكه مثل النوم والنسيان ، ففي هذه الحالة الثانية فالوقت يبتدئ من حين الاستيقاظ أو التذكر بقدر ما يتمكن من أداء الصلاة فيه كما أمر ، بدليل قوله في:"من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها"أخرجه الشيخان وغيرهما واللفظ لمسلم ، فقد جعل الشارع الحكيم لهذا المعذور وقتا خاصا به ، فهو إذا صلى كما أمر ، يستعمل الماء لغسله أو وضوئه ، فليس يخشى عليه خروج الوقت ، فثبت أنه لا يجوز له أن يتيمم ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الاختيارات (ص12) ، وذكر في"المسائل الماردينية" (ص65) أنه مذهب الجمهور . وأما في الحالة الأول ، فمن المسلم أنه في الأصل مأمور باستعمال الماء ، وأنه لا يتيمم ، فكذلك يجب عليه في هذه الحالة أن يستعمل الماء ، فإن أدرك الصلاة فبها ، وإن فاتته فلا يلومن إلا نفسه ، لأنه هو الذي سعى إلى هذه النتيجة .
هذا هو الذي اطمأنت إليه نفسي ، وانشرح له صدري ، وإن كان شيخ الإسلام وغيره قالوا: إنه يتيمم ويصلي ، والله أعلم . ثم رأيت الشوكاني كأنه مال إلى هذا الذي ذكرته ، فراجع"السيل الجرار" ( 1 / 126 - 127 ) .
(6 ) - الصعيد الذي يتيمم به:-
يجوز التيمم بالتراب الطاهر وكل ما كان من جنس الأرض ، كالرمل والحجر والرجص . لقول الله تعالى: (فتيمموا صعيدا طيبا) وقد أجمع أهل اللغة ، على أن الصعيد وجه الأرض ، ترابا كان أو غيره.
(7 ) - كيفية التيمم: -