يشرع المسح على الجبيرة ونحوها مما يربط به العضو المريض . لأحاديث وردت في ذلك ، وهي وإن كانت ضعيفة ، إلا أن لها طرقا يشد بعضها بعضا . وتجعلها صالحة للاستدلال بها على المشروعية . من هذه الأحاديث حديث جابر: أن رجلا أصابه حجر ، فشجه في رأسه ثم احتلم ، فسأل أصحابه ، هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ فقالوا: لا نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل فمات . فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبر بذلك فقال: ( قتلوه قتلهم الله ، ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال ، إنما كان يكفيه أن يتمم ويعصر أو يعصب على جرحه ، ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده ) ، رواه أبو داود وابن ماجة والدار قطني وصححه ابن السكن . وصح عن ابن عمر ، أنه مسح على العصابة .
قلت: تبع المؤلف في تقوية الحديث الصنعاني والشوكاني وغيرهما ، وهو ذهول منهم جميعا عن القاعدة إلتي أوردتها في"المقدمة: القاعدة 10"، والتي خلاصتها أن الحديث لا يقوى بكثرة الطرق إذا كان الضعف فيها شديدا ، وهذه الأحاديث من هذا القبيل ، وهي أربعة ، ولا بأس من أن نبين عللها بشئ من الاختصار:
الأول: حديث جابر المذكور في الكتاب ، وموضع الشاهد منه قوله:"ويعصب ، أو يعصر على جرحه . . ."، وقد بينا فيما تقدم أن هذه الجملة منكرة ، فأغنى عن الإعادة .