الصفحة 149 من 159

عمر موقوفا عليه بسند صحيح ، ثم قال:"هو عن ابن عمر صحيح". وقال البيهقي بعد أن ساق الحديث الثاني من طريق الأول وأشار إلى طرقه الأخرى وضعفها كلها:"ولا يثبت في هذا الباب شئ ، وأصح ما روي فيه حديث عطاء بن أبي رباح الذي تقدم - يعني حديث جابر - وليس بالقوي ، وإنما فيه قول الفقهاء من التابعين فمن بعدهم ، مع ما روينا عن ابن عمر في المسح على العصابة". قلت: فأنت ترى البيهقي قد اعتمد في الباب على أقوال الفقهاء وأثر ابن عمر المشار إليه آنفا ، فلو كان الحديث قويا بهذه الطرق لا حتج البيهقي بذلك ، لأنه من القائلين بتقوية الحديث بكثرة الطرق ، ولكنه لم يفعل مع احتياجه للحديث ، وذلك لشدة ضعف طرقه كما بينا . ولذلك ذهب ابن حزم إلى أنه لا يشرع المسح على الجبيرة ، قال (2/74-75) :"برهان ذلك قول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"، فسقط بالقرآن والسنة كل ما عجز عنه المرء ، وكان التعويض منه شرعا ، والشرع لا يلزم إلا بقرآن أو سنة ، ولم يأت قرآن ولا سنة بتعويض المسح على الجبائر والدواء من غسل ما لا يقدر على غسله ، فسقط القول بذلك". ثم ذكر عن الشعبي ما يوافق قوله ، ومثله عن داود وأصحابه ، وهو الحق إن شاء الله . وأجاب عن أثر ابن عمر المتقدم بأنه فعل منه رضي الله عنه وليس إيجابا للمسح عليها ، وقد صح عنه أنه كان يدخل الماء في باطن عينيه في الوضوء والغسل ، ولا يشرع ذلك ، فضلا عن أن يكون فرضا!

( 2 ) - حكم المسح:-

حكم المسح على الجبيرة الوجوب ، في الوضوء والغسل ، بدلا من غسل العضو المريض أو مسحه.

( 3 ) - متى يجب المسح:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت