قلت: مرجانة هذه لم يوثقها غير ابن حبان ، لكن قد تابعتها عمرة عن عائشة بمعناه . أخرجه البيهقي (1/336) ، وإسناده حسن. والحديث وإن كان موقوفا فله حكم المرفوع لوجوه ، أقواها أنه يشهد له مفهوم حديث أم عطية المذكور في الكتاب عقب هذا بلفظ:"كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا"، فإنه يدل بطريق المفهوم أنهن كن يعتبرن ذلك قبل الطهر حيضا ، وهو مذهب الجمهور كما قال الشوكاني . وكنت قديما أرى أن الحيض هو الدم الأسود فقط لظاهر حديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها المذكور في الكتاب ، ثم بدا لي وأنا أكتب هذه التعليقات أن الحق ما ذكره السيد سابق: أنه الحمرة والصفرة والكدرة أيضا قبل الطهر لهذا الحديث وشاهده ، وبدا لي أيضا أنه لا يعارضهما حديث فاطمة ، لأنه وارد في دم المستحاضة التي اختلط عليها دم الحيض بدم الاستحاضة ، فهي تميز بين دم الاستحاضة ودم الحيض بالسواد ، فإذا رأته تركت الصلاة ، وإذا رأت غيره صلت ، ولا يحتمل الحديث غير هذا والله أعلم.
وإنما تكون الصفرة والكدرة حيضا في أيام الحيض ، وفي غيرها لا تعتبر حيضا ، لحديث أم عطية رضي الله عنها قالت: ( كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا ) رواه أبو داود والبخاري ولم يذكر بعد الطهر .
( 4 ) - مدته:-