( الثانية ) أن يبقي الماء على إطلاقه: بأن لا يتغير أحد أوصافه الثلاثة . وحكمه أنه طاهر مطهر . قل أو كثر ، دليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام أعرابي فبال في المسجد ، فقام إليه الناس ليقعوا به . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء ، أو ذنوبا من ماء ، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) رواه الجماعة إلا مسلما وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (الماء طهور لا ينجسه شئ) رواه أحمد والشافعي وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه ، وقال أحمد: حديث بئر بضاعة صحيح وصححه يحيى بن معين وأبو محمد بن حزم . وإلى هذا ذهب ابن عباس وأبو هريرة والحسن البصري ، وابن المسيب وعكرمة وابن أبي ليلى والثوري وداود الظاهري والنخعي ومالك وغيرهم ، وقال الغزالي: وددت لو أن مذهب الشافعي في المياه كان كمذهب مالك . وأما حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) رواه الخمسة ، فهو مضطرب سندا ، ومتنا . قال ابن عبد البر في التمهيد: ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين ، مذهب ضعيف من جهة النظر ، غير ثابت من جهة الأثر.
أقول: كلا ، بل هو حديث صحيح ، وقد صححه جمع ، منهم أبو جعفر الطحاوي الحنفي ، والاضطراب الذي أشار إليه إنما هو في بعض طرقه الضيفة ، كما بينته في"صحيح أبي داود" (56-58) ، وأشرت إليه في"إرواء الغليل" (23) و (172) .
نعم مفهوم الحديث معارض لعموم حديث أبي سعيد:"الماء طهور لا ينجسه شئ"، وعليه الاعتماد في هذا الباب كما شرحه ابن القيم في"تهذيب سنن أبي داود"فليراجعه من شاء التحقيق ، فإنه بحث عزيز هام ، وكذلك راجع له"السيل الجرار"للشوكاني (1/55) .
السؤر
السؤر هو: ما بقي في الإناء بعد الشرب وهو أنواع:
( 1 ) سؤر الآدمي:-