الصفحة 28 من 159

قال الله تعالى: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس) : أي فإن ذلك كله خبيث تعافه الطباع السليمة ، فالضمير راجع إلى الأنواع الثلاثة ، ويجوز الحرز بشعر الخنزير في أظهر قولي العلماء.

4 ، 5 ، 6 ) قئ الأدمي وبوله ورجيعه:-

ونجاسة هذه الأشياء متفق عليها ، إلا أنه يعفى عن يسير القئ.

قلت: لم يذكر المؤلف الدليل على ذلك ، اللهم إلا قوله: إنه (متفق على نجاسته) ، وهذه دعوى منقوضة ، فقد خالف في ذلك ابن حزم ، حيث صرح بطهارة قئ المسلم ، راجع"المحلى" (1/183) ، وهو مذهب الإمام الشوكاني في الدرر البهية ، وصديق خان في شرحها (1/18-20) ، حيث لم يذكرا في (النجاسات) قئ الآدمي مطلقا ، وهو الحق ، ثم ذكرا أن في نجاسته خلافا ، ورجحا الطهارة بقولهما:"والأصل الطهارة ، فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح ، لم يعارضه ما يساويه أو يقدم عليه".

وذكر نحو الشوكاني أيضا في السيل الجرار (1/43) .

وهذا الأصل قد اعتمده المؤلف في غير ما مسألة ، مثل طهارة ابوال ما يؤكل لحمه ، وطهارة الخمر فيما ذكر هو بعد ، وهو أصل عظيم من أصول الفقه ، فلا أدري ما الذي حمله على تركه هنا ، مع أنه ليس في الباب ما يعارضه من النصوص الخاصة ؟ وأما قوله:"ويعفى عن يسير القئ"، فمجرد دعوى لا دليل عليها ، ولو رجع إلى الأصل المذكور لاستراح ولم يحتج إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت