الصفحة 54 من 159

رواه النسائي ، ورواه مالك في الموطأ بلفظ: قلت: إن لي جمة ، فأرجلها ؟ قال: (نعم وأكرمها) .

فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين من أجل قوله صلى الله عليه وسلم: (وأكرمها) "."

فأقول: هذا الحديث لا يصح عن أبي قتادة لانقطاع إسناده ، واضطراب متنه .

أما الانقطاع فهو أن النسائي رواه في سننه (2/292) من طريق عمر بن علي بن مقدم قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن أبي قتادة . . . وهذا إسناد ظاهره الصحة ، فإن رجاله ثقات رجال الشيخين ، لكن له علة خفية ، وهي أن ابن مقدم هذا مع كونه ثقة فقد كان يدلس تدليسا غريبا ، بينه ابن سعد بقوله:"كان ثقة ، وكان يدلس تدليسا"

شديدا ، يقول: سمعت و حدثنا ، ثم يسكت ، فيقول: هشام بن عروة والأعمش . ."."

ولذلك قال الحافظ في"مقدمة الفتح" (ص431) :"وعابوه بكثرة التدليس ، ولم أر له في"الصحيح"إلا ما توبع عليه".

ولم يوثقه في"التقريب"، فإنه اقتصر على قوله فيه:"وكان يدلس شديدا".

فمثله لا يحتج به ولو صرح بالتحديث ، إلا إذا توبع ، فكيف إذا خولف ؟ ! فقد قال مالك في روايته (3/624) :"عن يحيى بن سعيد أن أبا قتادة الأنصاري قال . . ."فذكره.

فأسقط بين يحيى وأبي قتادة محمد بن المنكدر ، فصار منقطعا ، لأن يحيى ابن سعيد - وهو ابن قيس الأنصاري المدني - لم يدرك أبا قتادة ، ولهذا قال السيوطي في"تنوير الحوالك":"هو منقطع ، وقد أخرجه البزار من طريق عمر بن علي المقدمي عن يحيى ابن سعيد عن محمد بن المنكدر عن جابر".

قلت: وهذه خلاف رواية النسائي ، فإنها عن أبي قتادة ، وهذه عن جابر ! فهذا اختلاف آخر في إسناده . وقد وجدت له طريقا أخرى عن كل من أبي قتادة وجابر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت