والمرأة والرجل في ذلك سواء ، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنتف الشيب فإنه نور المسلم ، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنة ، ورفعه بها درجة ، وحط عنه بها خطيئة) ، رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . وعن أنس رضي الله عنه قال: (كنا نكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته) رواه مسلم.
9 -تغيير الشيب بالحناء والحمرة والصفرة ونحوها:-
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم) رواه الجماعة ، ولحديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم) رواه الخمسة . وقد ورد ما يفيد كراهة الخضاب ، ويظهر أن هذا مما يختلف باختلاف السن والعرف والعادة . فقد روي عن بعض الصحابة أن ترك الخضاب أفضل ، وروي عن بعضهم أن فعله أفضل ، وكان بعضهم يخضب بالصفرة ، وبعضهم بالحناء والكتم وبعضهم بالزعفران ، وخضب جماعة منهم بالسواد . ذكر الحافظ في الفتح عن ابن شهاب الزهري أنه قال: كنا نخضب بالسواد إذا كان الوجه حديدا ، فلما نفض الوجه والأسنان تركناه . وأما حديث جابر رضي الله عنه قال: جئ بأبي قحافة (والد أبي بكر) يوم الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكأن رأسه ثغامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اذهبوا به إلى بعض نسائه فلتغيره بشئ وجنبوه السواد) رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي ، فإنه واقعة عين ، ووقائع الأعيان لا عموم لها . ثم أنه لا يستحسن لرجل كأبي قحافة ، وقد اشتعل رأسه شيبا ، أن يصبغ بالسواد ، فهذا مما لا يليق بمثله.
قوله في تغيير الشيب بالحناء:"قلت: وقد ورد ما يفيد كراهية الخضاب".