قلت: إسماعيل ثقة ، ولكنه في روايته عن الحجازيين ضعيف ، وهذه منها . ولكنه قد عه ابن مقدم كما تقدم ، إلا أنه مدلس ، فمن الممكن أن يكون تلقاه عن إسماعيل ثم دلسه ، فلا قيمة حينئذ لهذه المتابعة ، ولعله لذلك جزم الطبراني بأنه لم يروه عن يحيى إلا إسماعيل .
والله أعلم .
وأما اضطراب المتن فذلك ظاهر من الروايات المتقدمة ، ويمكن تلخيصها بالوجوه الآتية:
الأول: رواية النسائي المرفوعة: وأن يترجل كل يوم .
الثاني: رواية مالك: فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين .
الثالث: رواية عطاء: وكان أبو قتادة يرجل شعره غبا .
الرابع: رواية إسماعيل المرفوعة: أكرمها وادهنها .
فهذا - كما ترى - اضطراب شديد ، لا يمكن التوفيق بين هذه الوجوه إلا بترجيح وجه منها ، ولا سبيل إلى ذلك لضعف أسانيدها كما رأيت ، فلا بد من تلمس المرجح من خارجها .
وقد وجدنا حديثين: الأول: نهى عن الترجل إلا غبا .
والآخر: كان ينهانا عن الإرفاه: الترجل كل يوم .
وهما مخرجان في الصحيحة (501و502) . ومن الواضح أن الأول يبطل الوجه الأول ويرجح عليه الوجه الثالث .
وأن الحديث الآخر يؤكد بطلان الوجه الأول وأرجحية الوجه الثالث .
والخلاصة أن الروايتين اللتين ذكرهما المؤلف عن أبي قتادة وجابر منكرتان سندا ومتنا ، فلا يعتمد عليهما ، ولا يجوز الأخذ بما فيهما مما يخالف الحديثين الصحيحين المذكورين آنفا.
أما الأمر بإكرام الشعر فهو ثابت في عدة أحاديث ، وقد خرجت بعضها في المصدر السابق الصحيحة (500و501) ، هو مقيد بالحديثين المشار إليهما كما هو ظاهر .وبالله التوفيق.
8 -ترك الشيب وإبقاؤه سواء كان في اللحية أو في الرأس:-