الصفحة 59 من 159

وقال البخاري:"لا يصح حديثه". يعني هذا ، فقد ساقه الذهبي عقب عبارة البخاري هذه ، ثم قال الذهبي:"وهذا منكر"، ثم سها الذهبي عن هذا ، فوافق في التلخيص الحاكم على تصحيحه للحديث في المستدرك ! وأما توثيق ابن حبان لعبد الرحمن هذا فلا يعتد به لما ذكرته في المقدمة ، ولذلك لم يلتفت إلى توثيقه لهذا الرجل الذهبي في"الميزان"والحافظ في"التقريب"، حيث أفاد أنه لين الحديث ، وعليه فلا يغتر بتصحيح الشيخ أحمد محمد شاكر لهذا الحديث ، لأنه بناه على توثيق ابن حبان للمذكور ، وكثيرا ما يفعل ذلك ، ويصحح أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها ، وقد كنت ناقشته في هذه المسألة في المدينة المنورة وهو في"الفندق"سنة 69 ه‍ بعد موسم الحج ، ولكني لم أصل معه إلى نتيجة مع الأسف ، والله يرحمنا وإياه.

والحديث الثاني: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه بلفظ:"من شاب شيبة فهي نور إلا أن ينتفها أو يخضبها"، هكذا أورده بعضهم ، وهو في سنن أبي داود ، والترمذي وحسنه ، وابن ماجه ، من هذا الوجه ، لكن دون قوله:"إلا أن ينتفها أو يخضبها"، وكذلك هو في"المسند" (6672،6675،6937،6962،6989) .

وفى رواية له:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نتف الشيب ، وقال: هو نور".

فهذا يدل على أن ذكر الخضاب في الحديث لا أصل له ، وتد قال الحافظ في الفتح بعد أن ساق الحديث باللفظ الأول:"أخرجه الترمذي وحسنه ، ولم أر في شئ من طرقه الاستثناء المذكور".

قلت: ويستدرك عليه برواية أحمد التي فيها ذكر النتف.

وثمة حديث ثالث ممكن أن يؤخذ حكم الخضاب من لفظه المطلق ، وهو: عن أم سليم مرفوعا:"من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا ما لم يغيرها".

رواه الحاكم في"الكنى"كما في"الجامع الصغير"، ورمز لحسنه كما قال المناوي في شرحه ، ولكن النفس لا تطمئن لتحسين السيوطي له لما عرف من تساهله ، فراجع المقدمة: القاعدة الثامنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت