ثم وقفت على سند الحديث ، وتبين لي أنني كنت على صواب في عدم الاعتماد على تحسينه ، وقد كشفت عن علته في"الصحيحة"تحت الحديث (1244) ، وحكمت بوضعه ، فأوردته في"ضعيف الجامع الصغير" (5651) ، وهو
كتاب حافل بالأحاديث الضعيفة والموضوعة لا مثيل له . والله الموفق.
وخلاصة القول ، أنه لا يجوز معارضة ، الأحاديث الصحيحة المتضمنة لجواز الخضاب واستحبابه بهذه الأحاديث الضعيفة ، ولو صح شئ منها لوجب التوفيق بينها بوجه من وجوه الجمع بين الأحاديث وما أكثرها ، والوجه هنا أن يقال: إن التغيير المذكور في الحديث الأول والثالث هو النتف ، وهو منهي عنه صراحة في رواية أحمد للحديث الثاني . أو هو الخصب بالسواد ، فإنه منهي عنه.
وبهذا شرح الحديثان ، انظر الخطابي في المعالم ، والمناوي في الفيض ، وقال ابن القيم في تهذيب السنن (6/103) :"والصواب أن الأحاديث في هذا الباب لا اختلاف بينها بوجه ، فإن الذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم من تغيير الشيب أمران: أحدهما: نتفه والثاني: خصابه بالسواد كما تقدم ، والذي أذن فيه هو صبغه وتغييره بغير السواد كالحناء والصفرة ، وهو الذي عمله الصحابة رضي الله عنهم ."