الصفحة 61 من 159

قال:"وأما الخضاب بالسواد فكرهه جماعة من أهل العلم ، وهو الصواب بلا ريب لما تقدم ، وقيل للإمام أحمد: تكره الخصاب بالسواد ؟ قال: إي والله . ورخص فيه آخرون ، ومنهم أصحاب أبي حنيفة ، وروي ذلك عن الحسن والحسين ، وفي ثبوته عنهم نظر ، ولو ثبت فلا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسنته أحق بالإتباع ، ولو خالفها من خالفها"قلت: وللأحاديث المتقدمة في الحض على الخصاب كثر اشتغال السلف بهذه السنة ، فترى المؤرخين في التراجم لهم يقولون:"وكان يخصب"، و"كان لا يخصب"، ولا تزال هذه السنة معمولا بها في بعض البلاد الإسلامية ، ولا سيما التي لم تتأثر كثيرا بالمدنية الغربية ، وعاداتها السيئة . والحق أنها سنة ثابتة مستمرة ، وقد جرى عمل السلف عليها - كما تقدم - وتواردت الأحاديث في الحض على العمل بها ، فلا يجوز للمسلمين أن يحدثوا عرفا مخالفا لها ، ولاسيما مع بقاء علة الخصاب المنصوص عليها في حديث الجماعة:"ان اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم". وهو مخرج في غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام (104) . ولذلك فإنا نقطع بأن ما ذهب إليه المؤلف من رجوع أمر الخصاب إلى العرف والعادة خطأ واضح لا يجوز الاغترار به . والله الموفق .

وأعتقد أن المؤلف - عفا الله عني وعنه - قد فتح بمذهبه هذا بابا واسعا من الشر لا يمكن غلقه إلا بإعطاء أوامر النبي صلى الله عليه وسلم وسنته التعبدية من التقدير والاعتبار ما تستحق ، فإنه إذا كان هو يرى ترك الخضاب مع ثبوته عنه صلى الله عليه وسلم فعلا وأمرا لمجرد مخالفة ذلك لعادة المسلمين اليوم ، فما الذي يمنع غير المؤلف - ممن ليس عنده

من العلم بالسنة وقدرها ما عند المؤلف - أن يتجاوز هذه المسألة إلى غيرها ، ومنها إلى أخرى ، ويجيز تركها كلها على الرغم من أمره صلى الله عليه وسلم بها وحضه عليها ، كل ذلك لمخالفتها لعادة المسلمين وأذواقهم ؟ ! وأي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت