الصفحة 62 من 159

مسلمين ؟ مسلمو القرن العشرين ؟ ! لقد كنا ولا نزال نشكو من إعراض أكثر المسلمين عن العمل بالحديث تعصبا منهم لأئمتهم ، ونشكو من مخالفة بعض الصوفية للأوامر الشرعية لأنها - بزعمهم - لا تتفق مع أذواقهم ، وإذا بنا اليوم - ونحن ندعي الغيرة على الإسلام والعمل بالسنة - أمام تعصب جديد ، وصوفية حديثة ، نقدم أذواقنا وعاداتنا ، ونتعصب لها على هديه صلى الله عليه وسلم وأمره دون أن يكون لنافي ذلك قدوة فيمن سلف ، من أمام يوثق بعلمه وذوقه ! قرأت منذ بضعة أيام كتاب الإسلام المصفى لأحد الكتاب الغيورين على الإسلام - كما يبدو ذلك من كتابه - والحريصين على بقائه نقيا سليما كما كان في عهده صلى الله عليه وسلم ، فإذا به يقول - بعد أن ساق أحاديث صحيحة في الأمر بإعفاء اللحية مخالفة للمشركين - ما نصه:"والأمر بإعفائها لم يكن إلا من قبل الندب ! وشأنها شأن كل المظاهر الشكلية التي لا يهتم بها الإسلام ، ولا يفرضها على أتباعه ، بل يتركها لأذواقهم ، وما تتطلبه بيئاتهم وعصورهم"! فانظر لهذا الغيور على أحكام الإسلام كيف مقد لنسف الأمر بإعفاء اللحية بأن حمل الأمر بها على الندب أولا ، ثم زعم أن الإسلام ترك هذا الأمر المندوب لأذواق المسلمين وبيئاتهم ، فإذا استذوقوه فعلوه ، لا لأنه أمر به صلى الله عليه وسلم ، بل لأنه موافق لذوقهم وعصرهم ، وإن لم يستذوقوه ، تركوه غير مبالين بمخالفتهم لأمره صلى الله عليه وسلم ، ولو فرض أنه للندب ! وإني لأخشى أن يكون رأي المؤلف قريبأ من هذا ، وإلا فما باله لم يتعرض لبيان حكم الإعفاء مع كثرة النصوص التي تتعلق به كما يأتي بيانه ، بينما نراه قد جزم ببيان حكم الختان مع أنه لا نص فيه كما أشار إليه فيما تقدم مع الرد عليه ، اللهم إلا تعليقه على قوله صلى الله عليه وسلم:"وفروا اللحى . . .":"حمل الفقهاء هذا الأمر على الوجوب ، وقالوا بحرمة حلق اللحية . . ."، فإنه ليس صريحا في التعبير عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت