الصفحة 68 من 159

قوله:"وأما حديث جابر فقال: جئ بأبي قحافة (والد أبى بكر) يوم الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن رأسه ثغامة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اذهبوا به إلى بعض نسائه فلتغيره بشئ ، وجنبوه السواد". رواه الجماعة إلا البخاري"

والترمذي ، فإنه واقعة عين ، ووقائع الأعيان لا عموم لها"."

قلت: لا أرى أن الحديث من"وقائع الأعيان التي لا عموم لها"، بل هو من باب"الأمر للواحد أمر لجميع الأمة أم لا ؟"، والحق الأول كما سبق بيانه في"المقدمة: القاعدة 15". ولذلك لما حكى الشوكاني في النيل (1/105) تفضي بعضهم من الحديث بأنه ليس في حق كل أحد تعقبه بقوله:"بأنه مبني على أن حكمه على الواحد ليس حكمأ على الجماعة ، وفيه خلاف معروف في الأصول"، واختار في مكان آخر ما رجحناه ، وقد نقلت كلامه في ذلك هناك ، ولذلك جرى العلماء على الاحتجاج بهذا الحديث على أنه ليس خاصا بأبي قحافة ، وتقدم كلام النووي في ذلك قريبا .

ونحوه كلام الحافظ في الفتح (6/499و10/354) . فليراجعه من شاء . ويؤيد ما سبق أحاديث:

1 -عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:"يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة". أخرجه أبو داود ، والنسائي ، وأحمد ، والطبراني في"الكبير"، بسند صحيح ، وقال الحافظ في الفتح: وصححه ابن حبان ، وإسناده قوي ، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه ، وعلى تقدير ترجيح وقفه فمثله لا يقال بالرأي ، فحكمه الرفع ، ولهذا اختار النووي أن الصبغ بالسواد يكره كراهة تحريم ، والحديث أورده الهيثمي في المجمع (5/161) بلفظ:"يسودون أشعارهم ، لا ينظر الله إليهم"، والباقي مثله ، ثم قال:"رواه الطبراني في الأوسط ، وإسناده جيد". وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا ، رواه أبو الحسن الإخميمي في حديثه (2/11/1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت