الصفحة 76 من 159

قلت: استدلاله بالحديث وسكوته عليه يوهم أنه حديث ثابت ، وليس كذلك ، لأن مدار سنده على عاصم بن عبد الله ، وهو ضعيف كما قال الحافظ في التقريب ، وقد أشار البخاري في صحيحه إلى تضعيف الحديث حيث قال:"ويذكر عن عامر بن ربيعة".

وتناقض فيه كلام الحافظ في التلخيص ، ففي موضع حسنه ، وفي آخر ضعفه ، وهذا هو المناسب ، لجزمه في الكتاب الأول بضعف راوي الحديث ، وهو الحق إن شاء الله تعالى ، لذلك كنا نتمنى أن يستدل على ما ذهب إليه من استحباب السواك للصائم أول النهار وآخره بالبراءة الأصلية ، وإذا أورد الحديث أن يبين ضعفه.

وإذا استعمل السواك ، فالسنة غسله بعد الاستعمال تنظيفا له ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك فيعطيني السواك ، لأغسله فأبدأ به فأستاك ثم أغسله وأدفعه إليه) رواه أبو داود والبيهقي .

قلت: سكت عليه المؤلف تبعا لأبي داود ، ثم المنذري في مختصره ، وفي إسناده كثير بن عبيد رضيع عائشة ، ولم يوثقه أحد غير ابن حبان ، وروى عنه جماعة ، وفي التقريب: مقبول.

فالحديث محتمل للتحسين ، وقد حسنه النووي ، وقواه الحافظ فاحتج به كما بينته في صحيح أبي داود (41) . والله أعلم.

ويسن لمن لا أسنان له أن يستاك بإصبعه ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله الرجل يذهب فوه أيستاك ؟ قال: (نعم) قلت: كيف يصنع ؟ قال: (يدخل إصبعه في فيه) رواه الطبراني .

قلت: سكت عليه فأوهم بثبوته ، وليس بثابت ، فقد قال الهيثمي في المجمع (2/100) :"رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه عيسى بن عبد الله الأنصاري وهو ضعيف".

وساق له الذهبي في ترجمته من الميزان أحاديث مما أنكر عليه هذا أحدها ! وقال الحافظ في التلخيص (1/383) :"قلت: عيسى ضعفه ابن حبان ، وذكر له ابن عدي هذا الحديث من مناكيره".

قلت: وإذا عرفت ذلك تبين لك أن قول المؤلف:"ويسن . . ."، منكر أيضا كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت