الصفحة 86 من 159

أطلق عزوه للنسائي ، فأوهم أنه في سننه ، وليس كذلك ، وإنما أخرجه في عمل اليوم والليلة كما قيده النووي ، والحافظ المزي في التحفة (3/صفحة98/447) ، والعسقلاني ، وهو فيه برقم (81و82) ، وأما عزو ابن القيم إياه في الزاد ل‍"سنن النسائي"فوهم محض لم يتنبه له المعلق عليه ، ثم قصر تقصيرا فاحشا في تخريجه ، فلم يعزه لغير ابن السني بسند

ضعيف!

الثانية: أن النسائي قال في المرفوع:"هذا خطأ ، والصواب موقوف".

فكان ينبغي نقله عنه أداء للأمانة ، ثم الجواب عن هذا الإعلال كما فعل الحافظ بأنه في حكم المرفوع ، لأنه لا يقال بمجرد الرأي ، وبخاصة أنه جاء مرفوعا من طرق أخرى كما هو مبين في"الصحيحة" (2333) .

الثالثة: أن التخريج المذكور من رواية الطبراني . . نقله من كتاب"الترغيب"للمنذري (1/105) ، وقد قال في آخره:"وصوب وقفه على أبي سعيد". وكذلك قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/239) . وقد عرفت الجواب آنفا . وقد وقع لبعض العلماء حول هذا الحديث أخطاء عجيبة ، لا أطيل الكلام بذكرها هنا ، ومحل ذلك في المصدر السابق . والله تعالى هو الموفق.

وأما دعاء: (أللهم اجعلني من التوابين ، واجعلني من المتطهرين ، فهي في رواية الترمذي ، وقد قال في الحديث وفي إسناده اضطراب ، ولا يصح فيه شئ كبير.

قلت: هذا الكلام يوهم أن الدعاء المذكور جاء في حديث تفرد بإخراجه الترمذي ، وأعله بالاضطراب ، والواقع أن الحديث أصله عند مسلم وغيره من حديث عمر ، وقد ذكره المؤلف قبيل هذا الكلام ، وكذلك رواه الترمذي ، وزاد فيه بعد التهليل هذا الدعاء ، ثم أعله بالاضطراب كما نقله المصنف عنه ، وهولا يريد به الزيادة وحدها ، بل الحديث جملة ، وحينئذ يكون المصنف قد نقل نقلين متناقضين: تصحيح مسلم للحديث ، وتضعيف الترمذي له ، ثم هو لم يرجح أحدهما على الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت