( فائدة هامة ) : قال الخطابي في غريب الحديث (ق32/2) :"وحقيقة النوم هو الغشية الثقيلة التي تهجم على القلب فتقطعه عن معرفة الأمور الظاهرة . و ( الناعس ) : هو الذي رهقه ثقل فقطعه عن معرفة الأحوال الباطنة". وبمعرفة هذه الحقيقة من الفرق بين النوم والنعاس تزول إشكالات كثيرة ، ويتأكد القول بأن النوم ناقض مطلقا . ولقد أنحرف قلم الشوكاني عن الصواب هنا في السيل الجرار ، فإنه بعد أن قرر وجه القول المذكور أحسن تقرير ، عقب عليه بقوله (1/96) :"ولكنها وردت أحاديث قاضية بأنه لا ينتقض الوضوء بالنوم إلا إذا نام مضطجعا ، وهي تقوي بعضها بعضا كما أوضحت ذلك في شرحي ل"المنتفى"، فتكون مقيدة لما ورد في نقض مطلق النوم ، فلا ينقض إلا نوم المضطجع"! وأنت إذا رجعت إلى الشرح المذكور وجدته قد ذكر فيه ثلاثة أحاديث: الأول: عن ابن عباس:"ليس على من نام ساجدا وضوء . . ، ومع أنه قد ذكر تضعيفه عن جمع كثير من الأئمة . وعن البيهقي أنه قال: أنكره جميع أئمة الحديث على أبي خالد الدالاني . فقد حاول تقويته بقول الذهبي في"المعني"في الدالاني:"مشهور حسن الحديث". وليس يخفى على العارف بهذا الفن ، أن مثل هذا القول لو سلم به ، فلا يفيد تقوية للحديث ، وقد أجمع المحدثون المتقدمون على إنكاره كما تقدم ، فكيف وقد قال الحافظ في الدالاني هذا:"صدوق يخطئ كثيرا وكان يدلس"؟ ! والذهبي نفسه قد ذكر هذا الحديث في ترجمته من الميزان في جملة ما أنكر عليه ؟ ! فكيف وفي إسناده علل ثلاثة أخرى بينتها في كتابي ضعيف أبي داود (25) ، ذكر الشوكاني نفسه منها الوقف ، ولكنه مر عليها ! الثاني: عن ابن عمرو مرفوعا نحوه . قال الشوكاني:"وفيه مهدي بن هلال ، وهو متهم بوضع الحديث . وعمر بن هارون البلخي ، وهو متروك . ومقاتل بن سليمان ، وهو متهم". الثالث: عن حذيفة مرفوعا: قال البيهقي:"تفرد به بحر بن كنيز وهو متروك لا يحتج به"."