الصفحة 97 من 159

قلت: هذا الاستفهام لا طائل تحته بعد أن صح الحديث عنه صلى الله عليه وسلم باعتراف المؤلف ، فلا يجوز تركه مهما كان المخالفون له في العدد والمنزلة ، فإن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما"يثبت بنفسه لا بعمل غيره من بعده"كما قال الإمام الشافعي على ما سبق في"المقدمة: القاعدة14". وإني لأستغرب جدا من المؤلف هذا القول ، لأنه لا يتفق في شئ مع الغرض الذي من أجله وضع كتابه هذا ، وهو"جمع المسلمين على الكتاب والسنة ، والقضاء على الخلاف وبدعة التعصب للمذاهب"، كما نص هو عليه في المقدمة ، بل إن قوله هذا تأييد عملي للمقلدة الذين يردون أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بمثل هذه الدعوى في أئمتهم!

ملاحظة:- (ثم رأيت المؤلف جزاه الله خيرا قد حذف من طبعته الجديدة للكتاب(1/55) هذا الاستفهام ، تجاوبا منه مع إنكارنا إياه . أثابه الله).

أقول: هذا على افتراض أن ما ذكره المؤلف عن الخلفاء الراشدين من مخالفة الحديث ثابت عنهم ، وإلا فإني أقول: أين السند الصحيح بذلك عنهم ؟ وهذا أقل ما يجب على من يريد أن يرد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخالفة غيره له ! ! وليس للمؤلف أي دليل أو سند في إثبات ذلك إلا اعتماده على ما ذكره النووي في شرح مسلم أنه:"ذهب"

الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء - يعني أكل لحم الجزور - ، وممن ذهب إليه الخلفاء الأربعة الراشدون . . ."، وهذه الدعوى خطأ من النووي رحمه الله ، قد نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، فقال في القواعد النورانية (ص9) :"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت