وفي كتاب (( الديباج ) )لأبي القاسم إسحاق بن إبراهيم الختلي، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: يدني الله العبد يوم القيامة، ويضع عليه كنفه، فيستره من الخلائق كلها، ويدفع إليه كتابه في ذلك الستر، فيقول له: (( اقرأ يا ابن آدم كتابك ) )قال: فيمر بالحسنة فيبيض لها وجهه، ويمر بالسيئة فيسود لها وجهه. قال: فيقول الله تعالى: أتعرف يا عبدي؟ قال: فيقول: نعم يا رب أعرف. قال: فيقول: فإني أعرف بها منك، قد غفرتها لك، فلا تزال الحسنة تقبل فيسجد، وسيئته تغفر فيسجد. فلا ترى الخلائق منه إلا ذلك حتى تنادى الخلائق بعضها بعضًا: طوبى لهذا العبد الذي لم يعص قط. ولا يدرون ما لقي فيما بينه وبين الله عز وجل مما قد أوقفه عليه.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب (( حسن الظن بالله ) )عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالس، إذ رأيته يضحك حتى بدت ثناياه، فقيل له: مم تضحك يا رسول الله؟ فقال: (( رجلان من أمتي جثيا بين يدي ربي عز وجل فقال أحدهما: يا رب خذ لي مظلمتي من أخي، فقال الله تعالى: أعط أخاك مظلمته، فقال: يا رب، ما بقي من حسناتي شيء، فقال: يا رب، فليحمل من أوزاري، وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إن ذلك اليوم ليوم يحتاج الناس فيه إلى أن تحمل عنهم