الصفحة 2 من 154

الحمد للّه خالق المصنوعات، و بارئ البريات، و مدبّر الكائنات، و معرّف الألسن الناطقات، مفضّل لغة العرب على سائر اللغات، المنزل كتابه، و المرسل رسوله و حبيبه محمدا صلى اللّه عليه و على آله الطيبين الطاهرين بها تنويها بشأنها، و تعريفا بعظم محلها و ارتفاع مكانها.

أحمده أبلغ الحمد و أكمله و أزكاه و أشمله، و أشهد أن لا إله إلا اللّه اللطيف الكريم، الرؤوف الرحيم، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، و حبيبه و خليله صلوات اللّه و سلامه عليه و على أهل بيته و على سائر النبيين و آل كلّ و سائر الصالحين.

أما بعد:

فإن لغة العرب كان و لم يزل لها المكانة الأعلى، و المقام الأسمى، ذلك لأن بها يعرف كتاب ربّ العالمين، و سنّة خير الأولين و الآخرين و أكرم السابقين و اللاحقين.

صلوات اللّه عليه و على سائر النبيين و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

اجتهد أولو البصائر و الأنفس الزاكيات، و الهمم المهذبة العاليات في الاعتناء باللغة العربية، و التمكن من إتقانها بحفظ أشعار العرب و خطبهم و نثرهم، و غير ذلك من أمرهم، و كان هذا الاعتناء في زمن الصحابة الأجلّاء رضي اللّه عنهم، مع فصاحتهم و معرفتهم في أمور اللغة و أصولها. فلقد كان ابن عباس رضي اللّه عنهما يحفظ من الأشعار و الأقوال ما لا يحصى، و ما ضرب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لأولاده إلا لتفريطهم في حفظ العربية، و أما ثناء الإمام الجليل الشافعي رحمه اللّه، غريب القرآن في شعر العرب، ص: 12

و حثه على تعلم العربية في أول رسالته، فهو مقتضى منصبه و عظم جلالته، و لا حاجة إلى الإطالة في الحث عليها. فالعلماء مجمعون على الدعاء إليها، بل شرّطوها في كتبهم و اتفقوا على تعلمها و تعليمها من فروض الكفايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت