الصفحة 3 من 154

لم يشتهر بالتفسير من الصحابة سوى عدد قليل، عدّهم السّيوطي و سمّاهم، و هم الخلفاء الأربعة، و عبد اللّه بن مسعود، و عبد اللّه بن عباس، و أبيّ بن كعب، و زيد بن ثابت، و أبو موسى الأشعري، و عبد اللّه بن الزبير. أما الخلفاء ما سوى الإمام عليّ، فقد قلّ ما نقل عنهم، لانشغالهم بمهام الخلافة، و تقدم وفاتهم، ثم لوجودهم في وسط أغلبه عالمون بكتاب اللّه عز و جل، عارفون بمعانيه و أحكامه، عرب تقل لديهم الحاجة إلى الرجوع في التفسير إلى غيرهم.

أما الإمام علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه، فكان أكثر الخلفاء رواية، فتأخّر الخلافة عنه مدة خلافة الثلاثة منحه فرصة يتفرغ بها للعلم و التعليم. ثم إن تأخر وفاته أوصله إلى زمن كثرت فيه حاجة الناس إلى من يفسر القرآن و يشرح الأحكام، و كادت فيه تضيع خصائص اللغة العربية بدخول الأعاجم في الإسلام، و اختلاطهم بالعرب.

أما ابن عباس «1» فبإجماع معاصريه، كان مفسر القرآن الأول. و لنعم ما وصفه

(1) ابن عباس: هو عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أبو العباس، حبر الأمة، الصحابي الجليل، ولد بمكة سنة (3) ق. ه. و نشأ في بدء عصر النبوّة، فلازم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و روى عنه الأحاديث الصحيحة. و شهد مع الإمام علي كرم اللّه وجهه الجمل و صفين، و كفّ بصره في آخر عمره، فسكن الطائف و توفي بها سنة (68) ه الموافق (687) م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت