له في الصحيحين 1660 حديثا. قال ابن مسعود: نعم ترجمان القرآن ابن عباس. و قال عمرو بن دينار: ما رأيت مجلسا كان أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس، الحلال، و الحرام، و العربية، و الأنساب، و الشعر. و قال عطاء: كان ناس يأتون ابن عباس في الشعر و الأنساب، و ناس يأتونه لأيام العرب و وقائعهم، و ناس يأتونه للفقه و العلم، فما منهم صنف إلا يقبل عليهم بما يشاءون و كان كثيرا ما يجعل أيامه يوما للفقه، و يوما للتأويل، و يوما للمغازي، و يوما للشعر، و يوما لوقائع العرب. و كان الخليفة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إذا أعضلت عليه قضية دعا ابن عباس و قال له: أنت لها و لأمثالها. ثم يأخذ بقوله و لا يدعو لذلك أحد سواه. و كان آية في الحفظ، فكان إذا سمع النوادب سد أذنيه بأصابعه مخافة أن يحفظ أقوالهن. (انظر:
غريب القرآن في شعر العرب، ص: 13
به ابن عمر إذ قال:
(ابن عباس أعلم أمة محمد بما نزل على محمد) .
و ابن عباس رجل أمسك بالمجد من أطرافه. فقد نال شرف صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و شرف القرابة من الحبيب المصطفى: فهو ابن عمه العباس بن عبد المطلب. و في الإمارة: فقد أمّره علي بن أبي طالب على البصرة، و في الورع و التقى: كان صوّام النهار، قوّام الليل، متضرعا بكّاء من خشية اللّه تبارك و تعالى.
و في العلم: كان حبر الأمة الإسلامية، و ترجمان القرآن العظيم، و ذلك كان لقبه، و حقّا كان يستحقه. فهو ذو المعارف الواسعة، و القلب الذكي، و العقل المستنير.
أحب العلم و اندفع إليه، و أحسّ أنه للعلم مخلوق. فمنذ أن أدناه منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و ربّت على كتفه و
قال داعيا: «اللّهمّ فقّهه في الدّين و علّمه التأويل» «1»