فهرس الكتاب
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول اللّه عز و جل: وَ حَنانًا مِنْ لَدُنَّا «1» .
قال: رحمة من عندنا.
قال: و هل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت طرفة بن العبد «2» و هو يقول:
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض «3»
(1) سورة مريم، الآية: 13.
(2) طرفة بن العبد: بن سفيان بن سعد البكري الوائلي أو عمرو، شاعر جاهلي من الطبقة الأولى.
ولد في بادية البحرين سنة (86) ق. ه الموافق 538، و هو معدود من الهجائين غير فاحش القول، تفيض الحكمة على لسانة في أكثر شعره. تنقل طرفة في بقاع الأرض، و اتصل بالملك عمرو بن هند، فجعله في ندمائه. ثم أرسله بكتاب إلى المكعبر عامله على البحرين و عمان يأمره بقتله فيه، لأبيات بلغ الملك أن طرفة هجاه بها، فقتله المكعبر شابا في هجر سنة (60) ق. ه الموافق (564) م، و أشعر شعره معلقته التي مطلعها:
لخولة أطلال ببرقة ثهمد تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
(3) كذا في (الأصل المخطوط) و (الإتقان) 1/ 121. و ورد البيت منسوبا في (الكامل) 2/ 459.
و (نزهة الألباء) لابن الأنباري 150. و البيت في (الديوان) . و حنانيك: يقال: حنانيك يا رب أي: رحمة منك موصولة برحمة، و تحنّن عليّ مرة بعد مرة، و حنانا بعد حنان. و استشهد به الشوكاني في (الفتح القدير) . و أورده الغلاييني في (رجال المعلقات) 120.
غريب القرآن في شعر العرب، ص: 37
(10) ي أ س [ييأس ]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول اللّه عز و جل: أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا «1» .
قال: أ فلم يعلم الذين آمنوا، بلغة بني مالك «2» .
قال: فهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت مالك بن عوف «3» و هو يقول:
لقد يئس الأقوام أنّي أنا ابنه و إن كنت عن أرض العشيرة نائيا «4»
(1) سورة الرعد، الآية: 31. []