فهرس الكتاب
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: فَسُحْقًا لِأَصْحابِ السَّعِيرِ «1» .
قال: بعدا لأصحاب السعير.
قال: و هل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت حسان بن ثابت «2» و هو يهجو أبيّ بن خلف «3» فهو يقول:
ألا من مبلغ عنّي أبيّا فقد ألقيت في سحق السّعير «4»
(1) سورة الملك، الآية: 11.
(2) حسان بن ثابت: سبق التعريف عنه في رقم 12.
(3) أبي بن خلف: بن وهب بن جمح، قتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يوم أحد و ذلك أن أبيّ لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بمكة فقال له يا محمد إن عندي العوذ فرسا أعلفه كل يوم نرقا- اثني عشر رطلا- من الذرة، أقتلك عليه.
فيقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «بل أنا أقتلك عليه إن شاء اللّه» .
(4) كذا في (الأصل المخطوط) و (الإتقان) 1/ 128. و لم يرد البيت في (الديوان) . و استشهد به ابن هشام في (السيرة) 3/ 90.
و بعد أحد عاد أبيّ إلى قريش، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قد خدشه في عنقه خدشا غير كبير.
فاحتقن الدم، قال أبي: قتلني و اللّه محمد، قالوا له: ذهب و اللّه فؤادك. و اللّه إن بك من بأس!! قال: إنه قد كان قال لي بمكة: (أنا أقتلك) فو اللّه لو بصق علي لقتلني. فمات عدو اللّه بسرف و هم قافلون إلى مكة. و في ذلك يقول حسان بن ثابت:
ألا من مبلغ عني أبيا لقد ألقيت في سحق السعير
تمنى بالضلالة من بعيد و تقسم أن قدرت مع النذور
تمنيك الأماني من بعيد و قول الكفر يرجع في غرور
فقد لاقتك طعنة ذي حفاظ كريم البيت ليس بذي فجور
فقد فضل على الأحياء طرا إذا نابت ملمات الأمور
(4) كذا في (الأصل المخطوط، و لم ترد هذه المسألة في(الإتقان) .
غريب القرآن في شعر العرب، ص: 141
(111) ح ن ف [حنيفا]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: لِلدِّينِ حَنِيفًا «1» .
قال: دينا مخلصا.