فهرس الكتاب
الفرنسي بأسلحةٍ بدائيةٍ بعضُها السيوف والسكاكين!! [اقرؤوا سيرة عمر مكرم] ، كانوا أبطالًا إذن ولم يكونوا مستفزّين لدولة عظمى!!
التاريخ السوري يتغنى بمعارك الأبطال مع فرنسا، والتاريخ الجزائري يفخر بالمليون شهيد في الحرب مع الاستعمار، والتاريخ الليبي يكاد (يقدّس) عمر المختار الذي واجه جبروت إيطاليا بخيلٍ وبندقية!! وقس على هذا كل دول العالم العربي .. كل الأنظمة العربية اليوم تفخر بنضال شعوبها وتحتفل بيومها الوطني .. ألم يكن ذلك النضال غير متكافئ الأطراف؟ ألم يسقط فيه الضحايا؟ ألم تحصل بسببه الكوارث؟ فلماذا كان بطولةً في كل تلك الأماكن وكان حماقةً وتهورًا في فلسطين؟ هل يجيبني أحد أولئك الذين يتهمون صواريخ المقاومة؟
القضية هنا ...
إن القضية ليست في (صواريخ) تطلقها المقاومة، بل المشكلة عند إسرائيل هي في المقاومة ذاتها، إنها لا تريد أن يوجد شخص واحدٌ يؤمن بخيار المقاومة ولو بعد مرحلة من السياسة والمرونة، تريد الجميع أن يكونوا مستسلمين مدجّنين .. ولعلها بعد ذلك ألا ترضى أيضًا! لأنها في النهاية تريد دولة يهودية خالصةً!! ولعلنا نتذكر تصريح وزيرة الخارجية الإسرائيلية مؤخرًا حول أحلامها بدولةٍ يهوديةٍ نقيةٍ!! مما يعني طرد عرب 48 .. هؤلاء الذين ماحملوا سلاحًا ولا أطلقوا صاروخًا واحدًا!!
إنه من المحزن حقا أن نجد كاتبًا يهوديًا يتفهم هذه الحقيقة بينما يجهلها أو يتجاهلها بعضنا، يقول كاسريلز وزير المخابرات في جنوب أفريقيا (وهو يهودي معاد للصهيونية) :"كان هدف الصهيونية منذ البداية هو طرد المواطنين الأصليين حتى تصبح الدولة دولة يهودية خالصة. وعندما أدرك الفلسطينيون هذا بدأوا في المقاومة"إنه يفهم جيدًا أن المقاومة حالة طبيعية تُجاه مستعمر يريد طرد السكان الأصليين. ثم يقول:"هذا هو السبب الرئيسي للصراع، من وجهة نظر الكثيرين". هكذا يفهم هذا اليهوديّ أن علة الصراع هي العدوان الإسرائيلي ابتداءً، ويصرّ طائفةٌ من بني قومنا على أن المشكلة كلها هي في صواريخ المقاومة!!!
حكاية التوازن ...