فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 98

المسألة إذن ليست مسألة صواريخ لاتزيد على أن تثقب حفرًا في شوارع إسرائيل.

المسألة أن هذه الصواريخ البسيطة تهز النموذج الإدراكي للمستوطنين من أساسه، وبالتالي تدفعهم للهرب، ومن ثم يفضي ذلك إلى زوال نموذج إسرائيل كدولة آمنة مستقرة. [انظر ما كتبه د. المسيري في تجربته الفكرية ص: 524 ـ 526] .

هل فهمنا الآن قيمة الصواريخ؟ بل حتى قيمة الحجر الذي يلقيه الطفل الفلسطيني على اليهود؟

إنَّ تعطيل الدراسة في جنوب إسرائيل بسبب صواريخ المقاومة يعني شرخًا هائلًاُ في البنية الإدراكية التي صرفت إسرائيل مليارات الدولارات لتغرسها في نفوس مواطنيها.

إنّ صاروخ المقاومة لا يثقب حفرة في أرض إسرائيل فقط .. بل يثقب الكيان الإسرائيلي بأكمله.

الكيل بمكيالين ...

ومن عجيب هذه القضية أن كل دولةٍ عربيةٍ - ومعها مؤرخوها وكتابها - تصوِّر حروبها التأسيسية والتحررية على أنها حروب كرامةٍ ووطنية ثم تُصَوَّرُ حرب المقاومة في فلسطين على أنها حرب عبثية بصواريخ ورقية؟!!

في عام 1233هـ قرر عبد الله بن سعود آخر أمراء الدولة السعودية الأولى مواجهة إبراهيم باشا والي مصر، على الرغم من الفارق الكبير في العدة والعدد بين دولةٍ ناشئةٍ ودولةٍ راسخةٍ مدعومةٍ من قبل الخلافة العثمانية. انتهت المعركة باستسلام عبدالله بن سعود، وسقوط الدولة السعودية الأولى، ولم نسمع أحدًا يصف تحركاتِهِ بالتهوّر والحماقة!

في عام 1319هـ سار الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله بأربعين رجلًا وثلاثين بندقية ومائتي ريال إلى الرياض لفتحها!! أربعون رجلًا فقط ببنادق قديمة يخوضون حربًا لفتحِ مدينةٍ واسترجاع مُلْك!!

ومع الفارق الجنوني في العدة والعتاد .. لم نسمع أحدًا من إخواننا الكتاب يصف هذه المواقف السعوديّة بالجنون والتهوّر واستفزاز الخصمِ القويّ! وفي قلبِ القاهرة ينتصبُ شامخًا (نصب الجندي المجهول) ، لقد أقيم هذا البناء (تكريمًا) للشهداء الذين قضوا في حرب الاستنزاف!! لقد كانوا أبطالًا إذن ولم يكونوا حمقى ولا متهورين!! وأكثر من هذا أنك ترى التاريخ المصريّ يتغنّى ببطولات المصريين الذين واجهوا الاستعمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت