فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 98

السؤال المعاكس ...

وهناك جانب يجب الالتفات إليه ..

دائمًا ما يتحدث هؤلاء المتهمون للمقاومة بمنطق: انظروا ماذا سببت المقاومة من دمار باستفزازها لإسرائيل ..

ولكن أحدًا منهم لم يطرح السؤال بشكل معاكس: ماذا كانت ستفعل إسرائيل لو لم تكن هناك مقاومة؟!!

ألم تكن إسرائيل إذْ قامت تتحدث عن دولة عظمى من البحر إلى النهر؟ ألم تكن تتحدثُ عن إبادة كاملةٍ للفلسطينيين؟ هل نسينا تصريحات ليفي أشكول وجولدا مائير وموشي دايان وإسحاق رابين؟!! ماالذي خفض سقف الطموحات الإسرائيلية؟ وقلل أحلامها؟

أليست المقاومة المستمرة هي التي أجبرت إسرائيل على بعض التنازلات؟ أليست (السلطة الوطنية) التي يدعو أربابها اليوم إلى ترك خيار القتال أليست هي وليدة المقاومة والقتال؟ أكان اليهود يسمحون بشيء كهذا على هزاله لولا ما وجدوه من مقاومة صلبةٍ؟

الصواريخ والنموذج الإدراكي ...

لنطرح المسألة من زاوية أخرى .. هي الزاوية الفكرية الاجتماعية:

يجب أن ندرك جيدًا أنّ معظم المستوطنين الإسرائليين الحاليين هم مجرد مرتزقة، فأكثرهم لم يأتِ به إلى فلسطين إلا الرخاء المادي الذي وفرته له الحكومة، وإذا كانت الأجيال الأولى من المستوطنين ذات بعدٍ دينيٍّ عقديٍّ في قدومها إلى فلسطين فإن الأجيال الحالية - ومع تزايد معدل العلمنة - تبحث عن العيش الرخيِّ الهانئ! ويدلك على هذا أن الإعلان عن المستوطنات الإسرائيلية في الصحف الغربية لم يعد يتحدث بمنطق العودة إلى أرض الأجداد!! وإنما بات يتحدث عن مزايا المستوطنة ماديًا فقط!!

إذنْ الخارطة الإدراكية للمستوطن اليهودي أنه سيأتي إلى أرض ينعم فيها بالرخاء المادي والنعيم والاستقرار .. إذا فهمنا ذلك جيدًا أدركنا أنَّ (كل ما ينغص على المستوطنين حياتهم هو في النهاية إحباطٌ للمخطط الصهيوني) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت