فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 98

وهل من العقل أن توافق غزة على تمديد الهدنة بينما إسرائيل تنتهكها شروطها الرئيسة فتحاصر غزة وتخنقها وتمنع عنها الماء والغذاء والوقود والكهرباء؟ هدنة مع حصار وتجويع؟ أهذه سياسة أم تياسة؟

أم أن العقلانية والحكمة لاتكون إلا بالتسليم المطلق والخضوع التام للإملاءات الإسرائيلة؟

لقد أدرك (أردوغان) - وهو سياسي ذهب في التعاون مع إسرائيل إلى مدى بعيد _ هذه الحقيقة وكان شجاعًا في إعلانها حين حمّل إسرائيل المسؤولية لأنها هي التي لم تلتزم بالتهدئة ورفضت عرضا تركيا للوساطة بينها وبين حماس.

خيارات الداخل ...

المتكلمون عن استفزاز صواريخ المقاومة يصورون للناس أن فلانًا وفلانًا من القادة يتاجرون بالشعارات وأن الشعب هو الضحية!!

إن الجواب يأتي من الشعب نفسه ..

الشعب الفلسطيني الذي خرج قبل الحرب بأيامٍ قليلةٍ في حشودٍ ضخمةٍ مؤيدًا لخيار المقاومة والجهاد .. ومصطفا مع الحكومة التي اختارها،"ووفقًا لوكالات الإنباء فإن هذا الاحتشاد الشعبي كان الأضخم في التاريخ الفلسطيني المعاصر" [من مقالة للدكتور مهنا الحبيل] صدقوني هذه الملايين لم تخرج من أجل سواد عيون فلان أو فلانٍ، أو تعلقًا باسم حركةٍ أو حزب لقد خرجت تأييدا لخيار المقاومة الذي يمثله اليوم فلان وقد يمثله غدًا غيره.

جرى ذلك في الوقت الذي عجز فيه (خيار المفاوضات) حتى عن عقد مؤتمره العام بسبب كثرة الانشقاقات والاختلافات التي كان حلها بفصل الكوادر المشاغبة كما قيل!!

الشعبُ الذي قيل إن (المقاومة) حشرته في (صندوق) ضيق، وتاجرت بدمه، وجعلته عرضةً للعذاب .. هذا الشعبُ هو الذي يخرج هاتفًا للمقاومة مؤيدًا لبرنامجها، وهو الذي اختارها ابتداءً لتحكمه وقد كان على وعيٍ ببرنامجها ومعرفةٍ بمنطقها المقاوم ... وهو الذي نسمعُهُ - عبر الفضائيات والاتصالات الهاتفية الشعبية- في قلبِ الحربِ يشدُّ على يد المقاومين ويطلب منهم الانتقام من اليهود. ثم نأتي نحن لنقول .. مسكين هذا الشعب!! قامر به أبطال حروب الحناجر!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت