فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 44

ومن مُروآت الأفعال العرفان لمن خدم الدين، ومن جميل الخلال الوفاء للأصحاب، ودماء شهداء أحد بقيت في نفس الرسول إلى السنة التي مات فيها، فصلى على قتلى أُحُد بعد ثمان سنين، كالمودع لهم.

فأجلّ نبلاء هذا الدين، واحفظ ودَّ خِلاَّنك، وارع حق صحبتهم، واحفظ سرهم.

13-حب الصحابة لنبيهم- صلى الله عليه وسلم:

طوق المشركون رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ومن معه وكانوا تسعة فقتل سبعة منهم بعد قتال عنيف. ولم يبق معه غير سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبد الله.

فطمعوا في القضاء على رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- رماه عتبة بن أبي وقاص بالحجارة فوقع لشقه، وأصيبت رباعيته اليمنى السفلى، وكلمت شفته السفلى، وتقدم إليه عبد الله الزهري فشجه في جبهته، وجاء عبد الله بن قمئة فضرب على عاتقه بالسيف ضربة عنيفة شكا لأجلها أكثر من شهر، وضربه بأبي هو وأمي ضربة أخرى عنيفة حتى دخلت حلقتان من حلق المقفر في وجنته، فقال عليه الصلاة و السلام وهو يسلت الدم عن وجهه: (( كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله، اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) ).

واستبسل سعد وطلحة في الدفاع عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- فقد نثل رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- كنانته لسعد بن أبي وقاص وقال: ارم فداك أبي وأمي، وأما طلحة فقد قاتل حتى شلت يده، وكان أبو بكر -رضي الله عنه - إذا ذكر يوم أحد قال: ذلك اليوم كله لطلحة. وروى الترمذي أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال فيه يومئذ: (( من ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت