فهرس الكتاب
وخلال هذا الموقف العصيب تسارع المسلمون إلى رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- وأقاموا حوله سياجًا من أجسادهم وسلاحهم وبالغوا في الدفاع عنه، قام أبو طلحة على رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -- يسور نفسه بين يدي رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -- ويرفع صدره ليقيه عن سهام العدو، وكان راميًا يرمي فكلما رمى أشرف رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -- ليرى موضع سهمه، فيقول له أبو طلحة: بأبي أنت وأمي لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك، وقام أبو دجانة أمام رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -- فترس عليه ظهره والنبل يقع عليه، وهو لا يتحرك، وامتص مالك بن سنان الدم عن وجنته وأنقاه فقال: مجه. فقال: والله لا أمجه أبدًا، ثم أدبر يقاتل، فقال النبي -- صلى الله عليه وسلم --: (( من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ) )فقتل شهيدًا.
وقاتلت أم عمارة حول رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- فضربها ابن قمئه على عاتقها ضربة تركت جرحًا أجوف، وضربته فنجا بدرعه، وبقيت تقاتل حتى أصابها اثنا عشر جرحًا.
وقام النبي - صلى الله عليه وسلم -فعرفه كعب بن مالك فنادى بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -- ، فأشار إليه أن اصمت لئلا يعرف المشركون موضعه، فلاذ إليه المسلمون فأخذ بالانسحاب المنظم إلى شعب الجبل، وأثناء القتال كان النعاس يأخذ المسلمين أمنة من الله، وفي أثناء الانسحاب عرضت لرسول الله - - صلى الله عليه وسلم -- صخرة من الجبل فنهض إليها ليعلوها فلم يستطع، فجلس تحته طلحة بين عبيد الله فنهض حتى استوى عليها وقال: (( أوجب طلحة ) )أي الجنة.